أقدم مدينة في شمال إفريقيا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢١ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
أقدم مدينة في شمال إفريقيا

من أجمل ما يمكن أن تجده في كتب التاريخ والجغرافيا في آنٍ معًا، هو تلك الفصول الخاصة التي تتحدث عن أقدم وأعرق المدن على الإطلاق، فالمتعطش للمعرفة، يجد في هذه المعلومات ما يروي عطشه ويشبع فضوله في معرفة الكثير عن هذه المدن التاريخية، وكيف اختلفت طرق البناء والهندسة والحكم والاقتصاد بين العصور الغابرة ووقتنا الحاضر.

وستكون وجهتنا في هذا المقال إلى شمال إفريقيا، للتحدث عن أقدم المدن فيها، وعن عراقتها وأشهر الآثار التي تميزها، وهي مدينة تبسة، أو ما أطلق عليها المؤرخون اسم تيفاست.

هذه المدينة هي من ولايات الجزائر والتي تقع على حدودها مع تونس، وهذه المدينة شهدت عبر عصورها كثير من الحضارات التي تعاقبت عليها، وهذا الأمر يرجع إلى موقعها الاستراتيجي والخصوبة ووفرة المياه فيها فهذه العوامل مهمة لقيام أي حضارة.

ومن خلال الدراسة والبحث أُكتشف أنها شهدت وجود الإنسان البدائي وذلك من خلال اكتشاف بعض الأدوات الصوانية والحجرية التي خلفتها هذه الحقبة.

وظهرت فيها حقبة فجر التاريخ، والتي بدأ فيها الإنسان بالاستقرار في المغارات والكهوف، حيث بدأ الإنسان باستخدام الأواني والأدوات الفخارية والتي ظهرت بقايا منها أثناء البحث والتنقيب.

وسيطرة حضارة الواندال على المدينة وسيطرت على كل ما فيها من خيرات، وعملت على فرض الضرائب على سكانها وحصنت المدينة بالأسوار، واستدل المؤرخون على هذه الحضارة من خلال الألواح التي احتوت على الصكوك وعقود البيع والإيجار والزواج وكل هذه الأمور.

وسرعان ما انتهت هذه الحضارة بقدوم الدولة البيزنطية وبقيادة سولومون البيزنطي والذي عمل على القضاء عليها، وإقامة دولة بيزنطية على أرض تبسة، وقام ببناء قلعة بيزنطية فيها وحصنها من كل الجهات بالأسوار وكان لها مدخلين، مدخل من جهة قوس النصر، ومن الجهة الأخرى خاص بالجينرال.

وجاء المحليون الموريون، وقضوا على هذه الحضارة البيزنطية من خلال نصب كمين على أسوار القلعة للجنرال وجنوده، وسيطروا عليها وهنا أخذت اسم تبسة بدلًا من اسمها القديم تيفست.

وبعد هذه الفترة خضعت المدينة للحكم التركي مدة من الزمن شأنها كشأن معظم الدول العربية التي خضعت للحكم العثماني، ثم جاء الاستعمار الفرنسي وسيطر عليها بعد أن أخضع الجزائر كلها لسلطته.

ومن ثم آلت المدينة في النّهاية إلى العرب بعدما تخلّص الجزائريون من الاستعمار.

ومن أهم المعالم التي تُميّز هذه المدينة هي قوس النّصر، وهو تحفة فنية معماريّة لا يمكن إنكار براعة الرومان عند بنائه؛ فهي من أبرز الآثار الخالدة في الجزائر.

وشُيِّد قوس النصر عاد211 بعد الميلاد، ويتميز بوجود أربع واجهات مهداه إلى أربع أفراد من العائلة المالكة آنذاك.

وتم بناؤه على شكل مربع تُرفع فوقه قبة، ومع أنه تعرض لكثير من العوامل التي أدت إلى تكسر أجزاء منه، إلا أنّه في عهد الاستعمار الفرنسي رُمم وعاد إلى ما كان عليه من جمال وسحر، وهو إلى الآن من أبرز المعالم الأثرية في الجزائر..