أبو الطيب المتنبي قصائد

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٩ ، ١٥ أغسطس ٢٠١٩

أجمل قصائد أبو الطيب المتنبي عن عزة النفس

ذو العَقلِ يَشقَى في النّعيمِ بعَقْلِهِ

وَأخو الجَهالَةِ في الشّقاوَةِ يَنعَمُ

لا يَخْدَعَنّكَ مِنْ عَدُوٍّ دَمْعُهُ

وَارْحَمْ شَبابَكَ من عَدُوٍّ تَرْحَمُ

لا يَسلَمُ الشّرَفُ الرّفيعُ منَ الأذى

حتى يُرَاقَ عَلى جَوَانِبِهِ الدّمُ

وَالظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ

ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ

وَالذّلّ يُظْهِرُ في الذّليلِ مَوَدّة

وَأوَدُّ مِنْهُ لِمَنْ يَوَدّ الأرْقَمُ


كُلّمَا أنْبَتَ الزّمَانُ قَنَاةً

رَكّبَ المَرْءُ في القَنَاةِ سِنَانَا

وَمُرَادُ النّفُوسِ أصْغَرُ من أنْ

تَتَعَادَى فيهِ وَأنْ تَتَفَانَى

غَيرَ أنّ الفَتى يُلاقي المَنَايَا

كالِحَاتٍ وَلا يُلاقي الهَوَانَا

وَلَوَ أنّ الحَيَاةَ تَبْقَى لِحَيٍّ

لَعَدَدْنَا أضَلّنَا الشّجْعَانَا

وَإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ ط

فَمِنَ العَجْزِ أنْ تكُونَ جَبَانَا

كلّ ما لم يكُنْ من الصّعبِ في الأنـ

فُسِ سَهْلٌ فيها إذا هوَ كانَا


إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ

فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ

كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ

يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ

وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيمِ

وكلّ شَجاعَةٍ في المَرْءِ تُغني

ولا مِثلَ الشّجاعَةِ في الحَكيمِ

وكمْ من عائِبٍ قوْلا صَحيحا

وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيمِ

ولكِنْ تأخُذُ الآذانُ مِنْهُ

على قَدَرِ القَرائحِ والعُلُومِ


وَفي الجسْمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بشَيْبِهِ

وَلَوْ أنّ مَا في الوَجْهِ منهُ حِرَابُ

لهَا ظُفُرٌ إنْ كَلّ ظُفْرٌ أُعِدُّهُ

وَنَابٌ إذا لم يَبْقَ في الفَمِ نَابُ

يُغَيِّرُ مني الدّهرُ ما شَاءَ غَيرَهَا

وَأبْلُغُ أقصَى العُمرِ وَهيَ كَعابُ

وَإنّي لنَجْمٌ تَهْتَدي صُحبَتي بِهِ

إذا حالَ مِنْ دونِ النّجومِ سَحَابُ

غَنيٌّ عَنِ الأوْطانِ لا يَستَخِفُّني

إلى بَلَدٍ سَافَرْتُ عنهُ إيَابُ

وَأصْدَى فلا أُبْدي إلى الماءِ حاجَة

وَللشّمسِ فوقَ اليَعمَلاتِ لُعابُ


أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي

وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا

وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ

حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ

الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني

وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ

صَحِبْتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ منفَرِدا

حتى تَعَجّبَ مني القُورُ وَالأكَمُ

ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شرَفي

أنَا الثّرَيّا وَذانِ الشّيبُ وَالهَرَمُ


فُؤادٌ ما تُسَلّيهِ المُدامُ

وعُمْرٌ مثلُ ما تَهَبُ اللِّئامُ

ودَهْرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌ

وإنْ كانتْ لهمْ جُثَثٌ ضِخامُ

وما أنا مِنْهُمُ بالعَيشِ فيهم

ولكنْ مَعدِنُ الذّهَبِ الرَّغامُ


أُطاعِنُ خَيْلاً مِنْ فَوارِسِها الدّهْرُ

وَحيدا وما قَوْلي كذا ومَعي الصّبرُ

وأشْجَعُ مني كلَّ يوْمٍ سَلامَتي

وما ثَبَتَتْ إلاّ وفي نَفْسِها أمْرُ

تَمَرّسْتُ بالآفاتِ حتى ترَكْتُهَا

تَقولُ أماتَ المَوْتُ أم ذُعِرَ الذُّعْرُ

وأقْدَمْتُ إقْدامَ الأتيّ كأنّ لي

سوَى مُهجَتي أو كان لي عندها وِتْرُ

ذَرِ النّفْسَ تأخذْ وُسعَها قبلَ بَينِها

فمُفْتَرِقٌ جارانِ دارُهُما العُمْرُ

ولا تَحْسَبَنّ المَجْدَ زِقّاً وقَيْنَة فما

المَجدُ إلاّ السّيفُ والفتكةُ البِكرُ

إذا الفضْلُ لم يَرْفَعكَ عن شكرِ ناقصٍ

على هِبَةٍ فالفَضْلُ فيمَن له الشّكْرُ

ومَنْ يُنفِقِ السّاعاتِ في جمعِ مالِهِ

مَخافَةَ فَقْرٍ فالذي فَعَلَ الفَقْرُ


وإنّي لَمِنْ قَوْمٍ كأنّ نُفُوسَهُمْ

بها أنَفٌ أن تسكنَ اللّحمَ والعَظمَا

كذا أنَا يا دُنْيا إذا شِئْتِ فاذْهَبي

ويا نَفسِ زيدي في كرائهِها قُدْمَا

فلا عَبَرَتْ بي ساعَةٌ لا تُعِزّني

ولا صَحِبَتْني مُهجَةٌ تقبلُ الظُّلْمَا


عِشْ عزيزا أوْ مُتْ وَأنتَ كَرِيمٌ

بَينَ طَعْنِ القَنَا وَخَفْقِ البُنُودِ

فَرُؤوسُ الرّمَاحِ أذْهَبُ للغَيْـ

ظِ وَأشفَى لِغلّ صَدرِ الحَقُودِ

لا كَما قد حَيِيتَ غَيرَ حَميدٍ

وإذا مُتَّ مُتَّ غَيْرَ فَقيدِ

فاطْلُبِ العِزّ في لَظَى وَدَعِ الذّ

لّ وَلَوْ كانَ في جِنانِ الخُلُودِ

يُقْتَلُ العاجِزُ الجَبَانُ وقَدْ يَعـ

ـجِزُ عَن قَطْع بُخْنُقِ المَولودِ

وَيُوَقَّى الفَتى المِخَشُّ وقَدْ خوّ

ضَ في ماءِ لَبّةِ الصّنْديدِ

لا بقَوْمي شَرُفْتُ بل شَرُفُوا بي

وَبنَفْسِي فَخَرْتُ لا بجُدودِي

وبهمْ فَخْرُ كلّ مَنْ نَطَقَ الضّا

دَ وَعَوْذُ الجاني وَغَوْثُ الطّريدِ

إنْ أكُنْ مُعجَباً فعُجبُ عَجيبٍ

لمْ يَجدْ فَوقَ نَفْسِهِ من مَزيدِ

أنَا تِرْبُ النّدَى وَرَبُّ القَوَافي

وَسِمَامُ العِدَى وغَيظُ الحَسودِ

أنَا في أُمّةٍ تَدارَكَهَا اللّهُ

غَريبٌ كصَالِحٍ في ثَمودِ


أجمل قصائد ابو الطيب المتنبي في الحب

لما تقطعت الحمول تقطعت

نفسي أسى وكأنهن طلـوح

وجلا الوداع من الحبيب محاسنا

حسن العزاء وقد جلين قبيح

فيد مسلمة وطرف شاخص

وحشا يذوب ومدمع مسفوح

يجد الحمـام ولـو كوجدي لانبرى

شجر الأراك مع الحمام ينوح


حُشاشةُ نَفسٍ وَدّعتْ يوْمَ وَدّعوا

فَلَمْ أدرِ أيّ الظّاعِنَينِ أُشَيِّعُ

أشاروا بتَسْليمٍ فَجُدْنَا بأنْفُسٍ

تَسيلُ مِنَ الآماقِ وَالسَّمُّ أدْمُعُ

حَشَايَ على جَمْرٍ ذَكيٍّ مِنَ الهَوَى

وَعَيْنايَ في رَوْضٍ من الحسنِ تَرْتَعُ

وَلَوْ حُمّلَتْ صُمُّ الجِبالِ الذي بِنَا

غداةَ افترَقْنا أوْشكَتْ تَتَصَدّعُ

بمَا بينَ جَنبيّ التي خاضَ طيْفُهَا

إليّ الدّياجي وَالخَلِيّونَ هُجّعُ

أتَتْ زائِراً ما خامَرَ الطّيبُ ثَوْبَها

وكالمِسْكِ مِن أرْدانِها يَتَضَوّعُ

فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ توسعُ الخُطى

كَفاطِمَةٍ عن دَرّها قَبلَ تُرْضِعُ

فَشَرّدَ إعظامي لَها ما أتَى بهَا

مِنَ النّوْمِ والْتَاعَ الفُؤادُ المُفَجَّعُ


الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الألْسُنَا روألَذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا

ليتَ الحَبيبَ الهاجري هَجْرَ الكَرَى

من غيرِ جُرْمٍ واصِلي صِلَةَ الضّنى

بِتْنَا ولَوْ حَلّيْتَنا لمْ تَدْرِ مَا

ألْوانُنَا ممّا اسْتُفِعْنَ تَلَوُّنَا

وتَوَقّدَتْ أنْفاسُنا حتى لَقَدْ

أشْفَقْتُ تَحْتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنَا


في الخَدّ أنْ عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا

مَطَرٌ تَزيدُ بهِ الخُدودُ مُحُولا

يا نَظْرَةً نَفَتِ الرُّقادَ وغادَرَتْ

في حَدّ قَلبي ما حَيِيتُ فُلُولا

كَانَتْ مِنَ الكَحْلاءِ سُؤلي إنّما

أجَلي تَمَثّلَ في فُؤادي سُولا

أجِدُ الجَفَاءَ على سِواكِ مُرُوءَةً

والصّبرَ إلاّ في نَواكِ جَميلا

وأرَى تَدَلُّلَكِ الكَثيرَ مُحَبَّباً

وأرَى قَليلَ تَدَلُّلٍ مَمْلُولا


لعَيْنَيْكِ ما يَلقَى الفُؤادُ وَمَا لَقي

وللحُبّ ما لم يَبقَ منّي وما بَقي

وَما كنتُ ممّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قلبَه

وَلكِنّ مَن يُبصِرْ جفونَكِ يَعشَقِ


لَيَاليّ بَعْدَ الظّاعِنِينَ شُكُولُ

طِوالٌ وَلَيْلُ العاشِقينَ طَويلُ

يُبِنَّ ليَ البَدْرَ الذي لا أُريدُهُ

وَيُخْفِينَ بَدْراً مَا إلَيْهِ سَبيلُ

وَمَا عِشْتُ مِنْ بَعدِ الأحِبّةِ سَلوَةً

وَلَكِنّني للنّائِبَاتِ حَمُولُ


قِفَا قَليلاً بها عَليّ فَلا

أقَلّ مِنْ نَظْرَةٍ أُزَوَّدُهَا

فَفي فُؤادِ المُحِبّ نَارُ جَوًى

أحَرُّ نَارِ الجَحيمِ أبْرَدُهَا

يَا عَاذِلَ العَاشِقِينَ دَعْ فِئَةً

أضَلّهَا الله كَيفَ تُرْشِدُهَا


أجمل قصائد المتنبي في الرثاء

  • قال في رثاء جدته، وكان يحبها حباً جما:

أحِنّ إلى الكأسِ التي شرِبَتْ بها

وأهوى لمَثواها التّرابَ وما ضَمّا

بَكَيْتُ عَلَيها خِيفَةً في حَياتِها

وذاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْمَا

أتاها كِتابي بَعدَ يأسٍ وتَرْحَةٍ

فَماتَتْ سُرُوراً بي فَمُتُّ بها غَمّا

حَرامٌ على قَلبي السّرُورُ فإنّني

أعُدّ الذي ماتَتْ بهِ بَعْدَها سُمّا
  • قال في رثاء الأمير التنوخي :

ما كنتُ أحسبُ قبل دفنكَ في الثّرَى

أنّ الكَواكِبَ في التّرابِ تَغُورُ

ما كنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أن أرَى

رَضْوَى على أيدي الرّجالِ تَسيرُ

خَرَجُوا بهِ ولكُلّ باكٍ خَلْفَهُ

صَعَقاتُ مُوسَى يَوْمَ دُكّ الطُّورُ

والشّمسُ في كَبِدِ السّماءِ مريضَةٌ

والأرْضُ واجفَةٌ تَكادُ تَمُورُ

وحَفيفُ أجنِحَةِ المَلائِكِ حَوْلَهُ

وعُيُونُ أهلِ اللاّذقِيّةِ صُورُ

حتى أتَوْا جَدَثاً كَأنّ ضَرِيحَهُ

في قَلْبِ كُلّ مُوَحِّدٍ مَحْفُورُ


قصيدة على قدر أهل العزم

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ

وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها

وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

يُكَلّفُ سيفُ الدّوْلَةِ الجيشَ هَمّهُ

وَقد عَجِزَتْ عنهُ الجيوشُ الخضارمُ

وَيَطلُبُ عندَ النّاسِ ما عندَ نفسِه

وَذلكَ ما لا تَدّعيهِ الضّرَاغِمُ

هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لوْنَها

وَتَعْلَمُ أيُّ السّاقِيَيْنِ الغَمَائِمُ

سَقَتْها الغَمَامُ الغُرُّ قَبْلَ نُزُولِهِ

فَلَمّا دَنَا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ

بَنَاهَا فأعْلى وَالقَنَا يَقْرَعُ القَنَا

وَمَوْجُ المَنَايَا حَوْلَها مُتَلاطِمُ

وَكانَ بهَا مثْلُ الجُنُونِ فأصْبَحَتْ

وَمِنْ جُثَثِ القَتْلى عَلَيْها تَمائِمُ

وكيفَ تُرَجّي الرّومُ والرّوسُ هدمَها

وَذا الطّعْنُ آساسٌ لهَا وَدَعائِمُ

أتَوْكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأَنَّهُمْ

سَرَوْا بِجِيَادٍ ما لَهُنّ قَوَائِمُ

إذا بَرَقُوا لم تُعْرَفِ البِيضُ منهُمُ

ثِيابُهُمُ من مِثْلِها وَالعَمَائِمُ

وَقَفْتَ وَما في المَوْتِ شكٌّ لوَاقِفٍ

كأنّكَ في جَفنِ الرّدَى وهْوَ نائِمُ

تَمُرّ بكَ الأبطالُ كَلْمَى هَزيمَةً

وَوَجْهُكَ وَضّاحٌ وَثَغْرُكَ باسِمُ

تجاوَزْتَ مِقدارَ الشّجاعَةِ والنُّهَى

إلى قَوْلِ قَوْمٍ أنتَ بالغَيْبِ عالِمُ

ضَمَمْتَ جَناحَيهِمْ على القلبِ ضَمّةً

تَمُوتُ الخَوَافي تحتَها وَالقَوَادِمُ

نَثَرْتَهُمُ فَوْقَ الأُحَيْدِبِ كُلّهِ

كمَا نُثِرَتْ فَوْقَ العَرُوسِ الدّراهمُ

تدوسُ بكَ الخيلُ الوكورَ على الذُّرَى

وَقد كثرَتْ حَوْلَ الوُكورِ المَطاعِمُ

تَظُنّ فِراخُ الفُتْخِ أنّكَ زُرْتَهَا

بأُمّاتِها وَهْيَ العِتاقُ الصّلادِمُ

ألا أيّها السّيفُ الذي لَيسَ مُغمَداً

وَلا فيهِ مُرْتابٌ وَلا منْهُ عَاصِمُ

هَنيئاً لضَرْبِ الهَامِ وَالمَجْدِ وَالعُلَى

وَرَاجِيكَ وَالإسْلامِ أنّكَ سالِمُ

وَلِم لا يَقي الرّحمنُ حدّيك ما وَقى

وَتَفْليقُهُ هَامَ العِدَى بكَ دائِمُ