متى يخاف الرجل من فقدان حبيبته

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٩ ، ١٩ سبتمبر ٢٠١٩

العلاقة بين الحب والخوف

يعدّ الحب أحد أجمل العواطف والأحاسيس، وأكثرها شيوعًا بين أبناء الجنس البشري، بل هي شعور فطري أودعه الله في كل نفس، وجعله مرتبطًا بتوازن الإنسان واستقراره النفسي والعاطفي الذي يحتاجه المرء ليحيا حياة سليمة، ولكن ارتباط الحب بالخوف الذي يعاني منه الكثيرون، يجعل من حياة المحب والمحبوب جحيمًا لا يمكن احتماله، إذ تسيطر على المحب حالة من الرعب بسبب خوفه من فقدان محبوبته، بينما تشعر المحبوبة بالانزعاج؛ فهي تحس بأنها باتت مقيدة أسيرة بسبب اهتمام الحبيب الزائد المزعج الذي يظن أنه به يحافظ على حبيبته، ويجعلها دائمة التعلق به.

بينما يتكون الحب من درجات عديدة لكل درجة منها صفتها، ومواقفها، وعلاماتها، وأبعادها المحددة بحسب الحالة، والموقف، والعلاقة بين كل من العاشق والمعشوق، فإن مشاعر الخوف تختلف عما يعيشه المرء في الحب؛ فهي مشاعر تتسم بالقوة الكافية التي تجعلها قادرة على التعامل مع نفسها دون أن تستدعي وجودًا فعليًّا لأي أحد يعززها، فمشاعرالخوف هي من تدعم نفسها بنفسها داخل قلب الشخص الخائف لا سواها.

وعلى صعيد آخر، فإن مرور الحب وتنقله بين مراحل الاستلطاف، والإعجاب، والحب، والهيام الذي قد يتجاوز الحد حتى يصبح حالة مرَضيّة يعاني منها صاحبها، تجعل الخوف رفيقًا للحب في بعض تلك المراحل، أو كلها، إذ يصاحب المحبّ شعورًا بالخوف من فقدان محبوبته، فقد يراوده الخوف من خيانتها له، أو يصيبه الوجل من عدم استطاعته الاستمرار في علاقته مع محبوبته لأسباب كثيرة، كالموت، والمرض، والسفر وغير ذلك، وربما يأتيه الخوف من أمور أخرى كثيرة ومتنوعة ترافق الحب بدرجاته المختلفة.[١]


متى يخاف الرجل من فقدان حبيبته

يعدّ وجود القليل من الخوف غير الزائد في العلاقات العاطفية والزوجية أمرًا صحيًّا للغاية؛ لأنه يجعل المحبين يبذلون كل ما يملكون من أجل الحفاظ على الحب القائم بينهم، كما يساهم في جلب اهتمام كل واحد منهما لنصفه الآخر، وبالتالي يبقى يأخذ حيّزًا كبيرًا من تفكيره، وأحاديثه النفسية، وانشغالاته الذهنية، الأمر الذي يدفعه إلى أن يقرن الحب بين القول والعمل.

لكن الأمور تتأزم، وتصبح تدق ناقوس الخطر منذرة بانهيار العلاقة، حينما يتعاظم الخوف من فقدان المحبوبة، ويخرج عن المألوف، متجاوزًا حده الطبيعي، ليصير حالة مرضية غير صحية تستدعي العلاج، وغالبًا ما يحدث هذا الأمر عندما تهتز ثقة الرجل بنفسه، ويزداد ارتباكه أمام المحبوبة نتيجة لعوامل متعددة، مثل: تفوقها عليه، أو نجاحها، أو جمالها الذي يجعلها محط أنظار الرجال الآخرين، ومثار إعجابهم، أو بسبب غنى من مال ترثه، أو تكتسبه، وما إلى ذلك.

وبالرغم من كون هذه العوامل هي التي دفعت الرجل إلى الوقوع في حب محبوبته على الأغلب، إلا أنها تشعره بالخوف؛ بسبب ما يساوره من الشك في أنها قد تلعب هذا الدور معه، فتنجذب محبوبته إلى شخص آخر للأسباب نفسها التي انجذب بسببها إليها، وهنا يفتك الخوف بجسد هذه العلاقة تدريجيًّا؛ إذ يجعلها الاقتران الحاصل بين كل من الخوف والحب كالجسد الذي يتمرّد على ذاته، حين يفشل جهاز المناعة فيه في التفريق بين أنسجته الطبيعية والغريبة، فيهاجم نفسه، ويدمر أنسجته، مما ينجم عنه عدد من الأمراض التي تسبب الوفاة، وبالرغم من كون أسباب الخوف التي ذُكرت آنفًا، فإنه من المفترض أن تكون عامل جذب للسعادة، وجلب للحياة المتميزة الهنيئة، إلا أنها تتحول بعامل الخوف إلى عوائق تدفع بصاحبها إلى الفشل في علاقته بمن يحب.

أما السبب الآخر الذي قد يجعل الرجل يعيش في دوامة رعب دائم من فقدانه لمحبوبته، فهو توفر سبب مباشر، أو غير مباشر لهذا الخوف الذي سيستمر بالتنامي والتجذر كلما مر الوقت، حتى يصل إلى مرحلة شديدة التعقـيد، ومن أمثلة ذلك: أن يكون عند الرجل يقين بأن محبوبته لم تختره لأنها تحبه، بل بسبب ضغوطات عليها، أو بسبب كونه أفضل الخيارات المطروحة أمامها، أو بدافع رغبتها في أن تتخلص به من واقع تعيشه، ومن الأسباب الجالبة للخوف ـ أيضًا ـ أن يكـون الرجل مصابًا بمرض ما، أو أي علـة أخرى سواء أكانت العلة نفسية، أم اجتماعية، أم جسدية، أم اقتصادية.

وتجدر الإشارة إلى أن الرجل قد يقع ـ أحيانًا ـ في فخ نفسي أثناء قيامه بمراجعة الأحداث التي مر بها في علاقته بالفتاة التي يحبها، إذ يجعله هذا الفخ يقع بما يهيئه له من أوهام فريسة سائغة سهلة لإحساسه بالندم واللوم، ويدفعه للغرق حتى أرنبة أذنيه بمشاعر الذنب والتقصير اتجاه من يحب، فهذه المشاعر والأحاسيس المتخيلة ما هي إلا بوابة واسعة من أبواب الوقوع في الاكتئاب، والقلق النفسي المرَضيّ إذا ما تنامت، وازدادت عن حدها.

والحقيقة أن الرجل في جميع الحالات التي ذكرتها، وغيرها من الحالات التي ربما غفلت عنها، يبدأ بممارسة الضغط النفسي الهائل الناجم من خوفه الكبير على فقدانه للمرأة التي يحبها، فيعمد إلى تفريغ هذا الضغط الهائل عبر قناتين اثنتين:[٢]

  • التضييق على المحبوبة، وتحويل حياتها إلى سجن كبير دائم؛ بما يلاحقها به من أسئلة متكررة لا تنتهي، ومتابعة شديدة، وتذمر وشكوى دائمة.
  • التسابق المؤلم الشاق مع من يحب؛ سعيًا لتحقيق ذاته من خلال بلوغ ما بلغه المحبوب من الثروة، أو التفوق، أو الشهرة، أو التعليم والثقافة، أو غيرها من الدوافع التي يراها مثيرة لتخوفاته.


كيف يسيطر الرجل على مخاوفه اتجاه المحبوبة

ينبغي على الرجل لكي يسيطر على الخوف الذي بداخله من فقدان محبوبته، أن يعترف لنفسه بأن خوفه من فقدها أمر طبيعي، بل إن عدم وجود هذا الخوف يُعدّ مؤشرًا أخطر من وجود مقدار قليل معين منه داخل علاقته بها، كما يحسن به أن يسلم لفكرة أن الإنسان لا يستطيع أن يسيّر أموره كلها وَفق رغبته هو، إذ توجد أمور تحدث في حياتنا دون أن يكون لنا اختيار فيها؛ لأنها من الأمور التي اختار الله لها أن تحدث، كأن نصاب بالمرض، أو نفقد من نحب بالموت.

ويجدر بالرجل ـ كذلك أن يفكر بإيجابية، ويطرح التساؤلات التي من شأنها أن تجعله أكثر نضجًا وتصالحًا مع نفسه؛ فيتعهد الأمور التي تحتاج إلى المناقشة والمراجعة في علاقته بمن يحب، ويصوّبها، فثمة أمور ينبغي له أن يفخر بها لأنه يملكها، فما من داعٍ لشعوره بعقدة النقص أمام ما يملكه الطرف الآخر من مقومات.

كما أن الرجل عليه أن يساعد نفسه بعدم الرجوع إلى الذكريات، أو التفكير بتفاصيلها، سواء أكانت تلك التفاصيل أماكن محببة، أم هدايا، أو حتى أصدقاء مشتركين، فكلما وجد نفسه راغبًا في العودة إلى التفاصيل التي تثير قلقه وخوفه من ذكرياته، عليه أن يتأكد أنه ربما يحتاج إلى مراجعة صدق حبه لنفسه، وتقديره لذاته؛ لأنه من المحتمل أن يكون من أولئك الذين يتلذذون بالألم الذي يستحيل إلى معاناة؛ فالألم يعد جزءًا من حياة المرء في هذه الدنيا، ولكن المعاناة هي اختيار الإنسان لنفسه.

الأمر الأخير الذي من شأنه أن يساعد الرجل في سيطرته على مخاوفه من فقدان محبوبته، هو التركيز على كمّ السعادة الهائل الذي توفره العلاقة له في الوقت الذي يكون فيه، والاستمتاع بقرب المحبوبة إلى أبعد الحدود، والاعتراف لنفسه أن خوفه يسبب تأزم المشكلة، ويعقد الأمر، فما من سبب يستدعيه لينغص على نفسه بمخاوفه التي لا يؤيدها سبب منطقي واحد، وأيضًا عليه أن يكون ديناميكيًا مرنًا، يقبل متغيرات الحياة التي يفرضها القدر، وما دام الموت نهاية كل حي، فكل مصيبة بعده ستهون.[٣]


المراجع

  1. سلمى هريدي (24-7-2015)، "ما العلاقة بين الحب والخوف؟"، alqiyady، اطّلع عليه بتاريخ 19-9-2019. بتصرّف.
  2. "من يخاف من فقدان حبيبه"، العرب، 24 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 24 - 8 - 2019. بتصرّف.
  3. "فقد الحبيب ألم ومعاناة.. كيف تتجاوزه؟"، صحتك، 24 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 24 - 8 - 2019. بتصرّف.