كيف تكتسب الحكمة

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٤٦ ، ١١ فبراير ٢٠١٩
كيف تكتسب الحكمة

الحكمة

قال تعالى:"يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ" [البقرة : 269]، الحكمة هبة من الله تعالى لمن يشاء من عباده المؤمنين، وفيها الخير الكثير، فهي العلم المشتمل على معرفة الله تعالى والفهم الصحيح عنه سبحانه، مع الإصابة في القول والعمل، وبصيرة صائبة، وهي ما وافقه العقل وأقر به، وطبقتها الجوارح مواقف عملية، فهي نور يفرق بين الحق والباطل، بين الصواب والضلال، وتهذب النفس، وتُحق الحق، وتُبطل الباطل.


طرق اكتساب الحكمة

الحكمة صفة مكتسبة وليست سمة فطرية، إذ يمكن للشخص أن يتعلمها، فالحكمة متعلقة بكثير من الأمور الإيجابية في الحياة، كالرضا والقناعة، وتكوين علاقات جيدة مع الآخرين، ومن الطرق العملية لاكتساب الحكمة ما يأتي:

  • معرفة الله تعالى وصفاته وأسمائه، والإيمان بها، والتفقه في أمور الدين، وتعلم العلم النافع المفيد.
  • تجربة أشياء جديدة غير الأشياء الذي اعتاد عليها المرء؛ مثل السفر إلى أماكن لم يزرها من قبل، وخلق نشاطات اجتماعية جديدة، وخوض تجارب يومية جديدة.
  • أن يواجه المرء مخاوفه ويتغلب عليها؛ وهذا لا يكون إلا بمعرفة المرء لنقاط ضعفه التي هي سبب خوفه، والخروج من دائرة الخوف تلك.
  • التحدث مع أشخاص من مختلف الطبقات والخلفيات، والاستماع الجيد لحديثهم وأفكارهم، وطرح الأسئلة عليهم؛ لمعرفة المزيد عن طرق تفكيرهم ونظرتهم للأمور، فكل ذلك يوسع آفاق المرء في تحليل الأمور وكيفية التعامل معها، ويزيد من حكمته.
  • البعد عن التسرع وإطلاق الأحكام وخاصة في الأمور التي لا يملك المرء فيها الخبرة الكافية، فبعض الأمور تحتاج إلى دراسة وتمعن، وتحليل منطقي واعٍ، إذ إن عادة إطلاق الأحكام والتسرع فيها هي نقيض للحكمة تمامًا.
  • التعلم من أهل الحكمة وأصحابها، فالمرء يحيا طيلة حياته يتعلم الدروس والحكم في هذه الحياة من أخطائه وأخطاء غيره، فالحياة هي أكبر مسرح لتعليم الحكمة.
  • التواضع ومعرفة المرء لحدود قدراته وإمكانياته هو أصل الحكمة وعينها فـ "الحكمة الوحيدة هي أن تعرف بأنك لا تعرف شيئًا أبدًا"؛ هذه المقولة للفيلسوف سقراط، ، ففي بعض الأمور تغيب الحقيقة ويصعب على المرء معرفة الصواب من الخطأ، فلا بد من التروي والنظر الشامل للأمر، ومن ثم طلب العون من الله في إظهار الحق.
  • طلب المشورة من الآخرين، فبعد التفكير بعمق والنظر للأمر من عدة زوايا، فإنه من الجيد أيضًا استشارة أصحاب الخبرة والحكمة فهذا يمنح المرء فرصة استخدام عقولهم والاستفادة منها.


مفهوم الحكمة ومكوناتها

  • مفهوم الحكمة: الحكمة هي أن يوضع الشيء موضعه، مع الخشية، والعقل، والسرعة في معرفة الصواب، وعليه فإن مفهوم الحكمة يحتوي على ثلاث مكونات أساسية هي كالآتي:
  • الذكاء: الذكاء اللماح، الذي يعين المرء في سرعة إدراك الأمور، إلا أن الذكاء وحده لا يجعل المرء حكيمًا، فلا بد له من علم يستند عليه وخبرة كافية.
  • المعرفة: المعرفة الواسعة، والاطلاع المكثف، ولكن إن لم يصحبها الذكاء؛ تكون الاستفادة منها محدودة، والمواقف السليمة تأتي متأخرة عن وقتها المناسب؛ لقلة البديهة.
  • الإرادة: الإرادة القوية، هي التي تخلق المواقف الحكيمة والأقوال السديدة، فهي الفارق بين النظرية والتطبيق.
  • أهل الحكمة: أهل الحكمة هم أهل الإيمان؛ هم خاصة الله من عباده المؤمنين، فالله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء منهم ويصطفي، فالحكمة خاصة واكتساب الحكمة أفضل ما يكون عن طريق الدين، فالله تعالى هو الحكيم، والقرآن فيه الحكمة، والسنة النبوية تشتمل على الحكمة، والعلم والفقه فيه الحكمة.