ثقافة عن الحياة الزوجية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٦ ، ١١ أبريل ٢٠١٩
ثقافة عن الحياة الزوجية

الزواج في الإسلام

يربط الإسلام الرجل بالمرأة عبر علاقة جنسية حصرًا من خلال الزواج الشرعي، وإلا يكون ذلك لا سمح الله ما يُسمى شرعًا بالزنا، الذي حرمه الله وجعله من كبائر الذنوب، إذ يُعقَد الزواج بالقبول والرضى وفق أحكام الزواج التي فصلها الشرع، فالعلاقة الزوجية من الرجل والمرأة هي رابطة الود والاحترام والاستمرار بما يرضي الله سبحانه وتعالى، ويقوم على حقوق منظمة وواجبات حددها الإسلام لكلا الزوجين، وكلما كانت العلاقة مبنية على إعطاء الزوجين لبعضهما هذه الحقوق توفرت أسباب السعادة والاستقرار، التي هي أهم مقومات الحياة الزوجية التي يمكن وصفها بأنها حياة سعيدة، بالتالي فإن الزواج أساس تكوين الأسرة وبالتالي المجتمع في الشرع، إذ يقول الله تعالى : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة [النحل: 72]، والحياة الزوجية كما وصفها الله -سبحانه وتعالى- هي السبيل لترجمة مشاعر المودة والرحمة بين الزوجين، بالتالي تتحقق السكنية لكل منهما، ويقول الله في كتابه العزيز: (من آياته أَن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)[الروم:21]. [١]


تفاصيل الحياة الزوجية السعيدة

للحياة الزوجية المستقرة التي تتمتع بالسعادة بغض النظر عن المشاكل التي تطرأ أحيانًا دلائل، وهي كالآتي: [٢]

  • يعكس الضحك والمرح في الحياة الزوجية، وتبادل الآراء مدى تفاهم الزوجين وتناغمهما، فوجود هكذا مواقف في حياتهم لا سيما في الأوقات التي تعكر مزاجهما من طرق استمرار الحياة بينهما بشكل مستقر إلى حد ما.
  • يظهر الزوجان المودة والاحترام على مدار السنين، بالتالي فإن هذه دلالة واضحة على أن حياتهما قائمة على هذه المبادئ، التي هي من صميم الدين الحنيف، فتبادل الهدايا، وتذكر تواريخ المناسبات الخاصة لكل منها مؤشرات طيبة لعلاقة قائمة على المودة.
  • يقف كل من الزوجين مع بعضهما في حال أُصيب أي منهما بفاجعة أضرته أو أضرت بأقربائه، فوجود هذه المواقف تدل على وجود العلاقة الغنية بالدفء والحب؛ أي إنّ هذه المشاعر لا تُقصَر على أوقات الرخاء فقط، وإنما في جميع مواقف الحياة بحلوها ومرها.
  • قضاء أكبر وقت ممتع بين الزوجين، ومدى اشتياق كل منهما للآخر بعد أوقات من الغياب، مما يشكل دلالة على حياة زوجية سعيدة.
  • توجه الزوج أو الزوجة إلى الجلوس مع الآخر دون مجاملة أو إرغام؛ أي إنه يفضل كل منهما الجلوس مع الآخر وتبادل أطراف الحديث، وتناول الأخبار حول المجتمع والعالم، فهذا يدل على انسجام وتوافق فكري، الأمر الذي يشعر كلًا منهما بالسعادة في بيته دون أي مكان آخر.

الجنس في الحياة الزوجية

من أهم القضايا في العلاقة الزوجية الاتصال الجنسي، كون الهدف الجذري للزواج هو إشباع الغريزة الجنسية، التي تجنى ثمارها في إشباع غزيرة النوع لدى الإنسان بالإنجاب، وللعلاقة الجنسية العديد من الجوانب التي قد تؤدي أحيانًا إلى فتور لا سيما بعد مدة من الزواج، فنمط الحياة، والروتين اليومي، والمزاج، وغيرها الكثير من العوامل قد تفسد العلاقة الجنسية، أو بالأحرى لا تؤدي الغاية المطلوبة منها، ولا مانع شرعي في الدين الحنيف يحول دون التفكير في الأساليب التي من شأنها أن تجدد هذه العلاقة، وتحفز كلًا من الزوجين لإعادتها إلى مسارها الصحيح، [٣] ومن هذه الأساليب ما يأتي : [٤]

  • تحتاج العلاقة الجنسية إلى عملية تهيئة قبل الدخول في الاتصال الجنسي المباشر، لا سيما فيما يتعلق بالمرأة؛ وذلك لطبيعة التركيبة الفسيولوجية والنفسية لها، فالأمر يحتاج إلى بعض الحركات والإيحاءات التي من شأنها تحفيز المرأة؛ كالقبلات، والكلام المثير.
  • تحتاج العلاقة الجنسية إلى شعور كل من الزوجين برغبة الآخر إلى ممارسة الجنس معه، وهذا الأمر قد يكون له تأثير أكبر في الرجال، لكن لا يمنع من تأثيره أيضًا في النساء، ويكون ذلك من خلال لغة مشتركة بينهما في إبداء الرغبة في أداء هذا العمل.
  • تغيير مكان ممارسة العلاقة الجنسية للزوجين، الأمر الذي يحسن من مزاج كليهما، إذ يوجد أن الكثير من الأزواج يذهبون إلى المناطق السياحية لتجديد العلاقة في مكان آخر غير الذي اعتادوا عليه.
  • تتهيأ المرأة لزوجها بعد طول غياب، لا سيما فئة الرجال الذي تتطلب أعمالهم لمدة من الزمن، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أشار إلى هذه القضية في حياة الصحابة بعد رجوعهم من المعارك؛ فعن جابر بن عبد اللَّه -رضي الله عنهما- قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غَزَاةٍ ، فلما قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فقال: (أمهلوا حتى ندخل ليلًا - أَي عِشَاءً - كَيْ تمتشط الشعثة، وَتستحدّ الْمُغيبة)،[ البخاري 5079،ومسلم 715]؛ أي إنّ الزوجة تتجهز بالتنظف والتجمل وتهيئة نفسها لاستقبال زوجها بعد غيابه الطويل.[٣]


التكاملية في الحياة الزوجية

التنافس السلبي لا وجود له في الحياة الزوجية التي تبحث عن السعادة، لكن التكامل هو المطلوب فيها، إذ إنّ لكل من الزوجين دورًا يؤديه يكمل فيه دور الآخر، فالرسول -صلى الله علية وسلم- في الحديث الشريف يقول: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)[رواه البخاري]، بالتالي فإن غياب أي من الزوجين عن هذا المشهد يكون على حساب الطرف الثاني، والشواهد كثيرة على هكذا حالة، لا سيما في حالات الطلاق التي يذهب ضحيتها الأبناء، وفي عدم متابعتهم ومعرفة مشاكلهم من الأب أو الأم على حد سواء، والشغل الشاغل لكل منهما كيف ينتصر على الآخر في كسب الأولاد إلى صفه، وما يترتب عن ذلك من تأثيرات نفسية في الأبناء آنية ومستقبلية. [٥]


المراجع

  1. "العلاقات الزوجية الإسلامية"، muhammad، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2019. بتصرّف.
  2. "سبع علامات تدل على الحياة الزوجية السعيدة"، webteb، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "نهي من طال غيابه عن زوجته أن يأتيها فجأة"، islamqa، 10-1-2008، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019. بتصرّف.
  4. شريف حجازي، "لأسباب التي تجعل العلاقة الزوجية ممتعة للمرأة "، dailymedicalinfo، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2019. بتصرّف.
  5. "درجات المسؤولية في الإسلام كما ورد في هذا الحديث: كلكم راع...."، nabulsi، اطّلع عليه بتاريخ 21-3-2019. بتصرّف.