ثقافة الاعتذار بين الزوجين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:١٧ ، ١٥ أبريل ٢٠١٩
ثقافة الاعتذار بين الزوجين

الحياة الزوجيّة

هي تفاعل بين شخصين بينهما ميثاق غليظ، وتعهّد بإكمال الحياة جنبًا إلى جنب، لكنّها لا تخلو من المشاكل حالها كحال العلاقات البشريّة خارج إطار الزّواج، التي تتّسم بالهفوات والأخطاء، خاصة أنّ كلا الزوجين ينحدر من بيئة مختلفة عن الآخر، وهما مضطران إلى العيش تحت سقف واحد مدة طويلة، مما يجعل من حدوث الأخطاء والانفعالات العصبيّة أمرين حتميين لا مفر منهما، إذ لا تخلو حياة أي زوجين مهما كانا على وفاق واتّفاق من اختلاف وجهات النّظر، أو المرور بمرحلة صعبة في حياة أحدهما مما يؤثّر في شريكه.


ثقافة الاعتذار بين الزّوجين

يؤكّد علماء الاجتماع ضرورة تشبّع كل من الزوجين بثقافة الاعتذار والتّسامح من الطّرف المخطئ؛ وذلك لتوفير جو عائلي صحّي للزّوجين والأطفال، وضمان استمرار الحياة الزوجيّة، وتلافي شر الافتراق والطّلاق، فالاعتذار له قوّة سحريّة في تقوية أواصر العلاقة الزوجيّة، وتأكيد الحب بين الزوجين، والسّكينة، والمودّة، التي هي من المقاصد الأساسيّة لمؤسّسة الزّواج.

ويجب ألا يكون الاعتذار مجرّد كلمة أو حجّة من أجل مصالحة الطّرف الآخر، ثمّ العودة إلى سابق العهد بإيذاء الشريك والتنمّر عليه، إذ يجب أن يكون الاعتذار صادقًا حتى يشعر به الطّرف المقابل، وأن يُترجم بعدم العودة إلى الفعل الذي استوجب الاعتذار؛ لأنّ كثرة الاعتذار الصّادر من اللّسان دون القلب سبب في زيادة المشاكل، أو برودة الحياة الزوجيّة، أو استحالتها، أو عدم قبول الاعتذار أساسًا، فلكل إنسان طاقة احتمال وبغض للنّفاق والكذب، وهو ما يترتّب عليه الكثير من الآثار النفسيّة والاجتماعيّة على الزوجين وأفراد الأسرة، ويركّز الخبراء في هذا المجال على ثلاثة أمور، وهي: [١][٢]

  • نزع فكرة أنّ الاعتذار ضعف وهزيمة، وسبب في استقواء الطّرف الآخر، وهو للأسف السّائد في أغلب المجتمعات -لا سيما الشرقيّة منها-، إذ لا وجود لضعيف وقوي بين الزوجين؛ فهي حياة تعاونيّة تشاركيّة وليست تنافسيّة، لأنّ كلًّا منهما يكمّل الآخر، فهما ليسا خطّين متوازيين بل خطّين متقاطعين يلتقيان في نقطة ضمان استمرار الحياة الأسريّة، واستمرار المحبّة والوئام بينهما.
  • تجنّب التعنّت في قبول الاعتذار، وإعطاء فرصة للطّرف الآخر من أجل تصحيح خطئه، وأن يبرهن صدق اعتذاره، ويمكن بعدها بدء مناقشة بين الزوجين باستخدام نبرة صوت هادئة في العتاب فيما بينهما، وتوضيح السبب في كره التصرّف الذي استلزم الاعتذار عبر الطّرف الآخر، الأمر الذي ينتج عنه تبديد الغضب، وتهدئة الطّرف الآخر، إذ لا بد للطّرفين من التعبير عن رأيهما، وتفسير تصرّفاتهما، وإلاّ أصيب أحدهما أو كلاهما بخيبة أمل قد تتطوّر إلى فتور أو برود، لذلك كان العتاب اللّطيف الهادئ من الضروريّات التي يجب أن تُتَّبع في الاعتذار والاعتراف بالخطأ.
  • تجنب إدخال طرف ثالث في المشكلة القائمة بين الزوجين، ومحاولة حلها فيما بينهما، خاصّةً إن كان الطرف الثّاني من أهل أحدهما أو كليهما، مما يؤدّي إلى تحزّب الأهل ووقوفهم في صف قريبهم، الأمر الذي يزيد من تأجيج المشكلة، وزيادة حنق الزوجين على بعضهما، وصعوبة تقديم الاعتذار؛ لأنّ الأمر خرج عن التأسّف أمام شريك الحياة، بل تعدّاه إلى الاعتذار أمام العائلة كلها، وهو أمر مرفوض عند بعض الأشخاص.


معوقات المبادرة بالاعتذار بين الزوجين

هناك الكثير من العقبات التي تقف حائلًا دون تقديم أحد الزّوجين للاعتذار، ومنها: [٣]

  • الاعتقاد بأنّ من يقدّم الاعتذار هو الطّرف الأضعف، وأنّ اعتذاره إقرار منه بهزيمته، وسبب في استقواء الطّرف الآخر، وهذا الاعتقاد خاطئ جملةً وتفصيلًا؛ حيث الاعتذار لا يصدر إلاّ عن قوي الشخصيّة، واعتذاره يُكسبه احترام الطرف الآخر وتقديره.
  • خلق المبرّرات التي تزيد من التعصّب، والتعنّت في تقديم الاعتذار، والاقتناع بأنّ التصرّف لا يستلزم الاعتذار.
  • شعور أحد الزوجين بأنّ الآخر أقل شأنًا منه، أو أنّ الطرف الآخر يتفوّق عليه بسبب عدم التكافؤ المادّي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، مما يزيد من صعوبة تقديم الاعتذار وقد يجعله مستحيلًا.
  • الاعتقاد أنّ الاعتذار مهانة وتصغير للنّفس، وأنّ من يقدّمه أولًا يعتاد تقديمه طوال حياته، سواء أكان مخطئًا أم له الحق.


أساليب تقديم الاعتذار

هي كثيرة ومتنوّعة، ومنها: الصّريح، والضّمني، وفيما يلي بعض من أساليب الاعتذار:

  • الاعتذار المباشر؛ وذلك بقول عبارة (أنا آسف) صريحة وواضحة، أو (أنا أعتذر)، أو (أرجوك سامحني)، أو (أخطأت بحقّك) بالتّزامن مع الاعتراف بالخطأ، وفي بعض الأحيان يلجأ المعتذر إلى أن يكون الاعتذار المباشر بالخطوة التي تلي الاعتذار غير المباشر وإتمام المصالحة بين الزّوجين؛ بسبب وجود احتماليّة التعنّت في قبول الاعتذار أو رفضه.
  • الاعتذار غير المباشر، ويكون بالإتيان بتصرّفات مواربة للإعراب عن الأسف، ومن أبرزها:
  • تنفيذ بعض الأعمال المنزليّة؛ مثل: أن تطهو الزوّج ما يحبّه زوجها، والتزيّن له، أو إعداد قالب حلوى، أو كوب من مشروب مفضّل عنده، إن كانت هي التي ترغب إلى المبادرة بالاعتذار، أو ترتيب الزّوج أركان المنزل، أو تنظيف الأواني بوصفها بادرة للاعتذار عن طريقه.
  • المزاح، الذي يُجبر الطّرف الآخر على الابتسام والضّحك، وتبديد الغضب، وهو أسلوب ناجح للأشخاص الذين يتمتّعون بحس فكاهي وخفّة ظل بالتّزامن مع استحسانه عن طريق الشريك.
  • تقديم هديّة، حيث التفكير في هديّة تُرضي الطّرف الآخر، وتكبّد عناء إحضارها، وتغليفها بطريقة جذّابة، وتقديمها بطريقة مبتكرة من الأساليب المقدّرة التي تؤخذ بعين الاعتبار عبر الشّريك، وتجعله يقبل الاعتذار بابتسامة ورحابة صدر ومودّة.


المراجع:
  1. "قوة الاعتذار "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-24. بتصرّف.
  2. "متى تقبل الزوجة «اعتذار الزوج»؟"، ahram، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-24. بتصرّف.
  3. "ثقافة الاعتذار بين الزوجين"، alarab، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-24. بتصرّف.