ثقافة الاعتذار والتسامح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٣ ، ٢٥ أبريل ٢٠١٩
ثقافة الاعتذار والتسامح

ثقافة الاعتذار والتسامح

تُعد ثقافة الاعتذار والتسامح من الشعائر المهمة لدى العديد من الدول مثل اليابان وكوريا، إلا أنها ثقافة غائبة لدى الآخرين في كثير من بلدان العالم بفعل النظرة والرؤية السلبية تجاهها واعتبارها مصدر ضعف وهزيمة للشخص، على خلاف ذلك، وجد المحللون النفسييون أن الاعتذار فن ومهارة ومن أساليب نجاح التواصل الاجتماعي بين الأفراد، وله نتائج ساحرة تنعكس على شخصية المعتذر، فمنه تُكبح جماح النفس ويُتغلب على سلبياتها كالغيرة والحسد وغيرها، ورفع القيمة الروحانية للنفس بتعزيزها لقيمتها واحترامها لذاتها، فالاعتذار ثقافة عالمية تبزر النقاط القوية للشخصية وتُبرِزز الحكمة والتوازن بفضل الاعتراف بالخطأ والحرص على إلحاق الضرر بالآخرين[١][٢].


خطوات فن الاعتذار والتسامح

الاعتذار فن وثقافة لا يتميز به إلا الأشخاص ذوي السمات والأخلاق العالية، ولكل شخص طقوسه الخاصة في تقديم الاعتذار كاختيار الوقت المناسب أي بمعنى تجنبه وقت مشاعر الغضب وعدم إطالة الوقت بعد حدوث المشكلة، وللاعتذار عمومًا خطوات ينصح الخبراء باتباعها لكي يكون له تأثير كبير في النفس، وهي كالآتي[٣][٤][٥]:

  • أن يكون وجهًا لوجه: وذلك لأن في الاتصال الواقعي قدرةً على قراءة مشاعر الندم والأسف على ما بدر من الشخص، إذ لتعابير الوجه والعينين دور مهم في إيصال الإحساس بصدق وشفافية أكثر من الكلمات سواءً كانت شفويةً أم نصيةً أم غير ذلك.
  • انتقاء أسلوب مناسب: تختلف أساليب الاعتذار من شخص لآخر اعتمادًا على شخصيته ومدى الخطأ، فالاعتراف بالخطأ والشعور بذلك، سينعكس على التصرفات وتتودد العلاقة بين الأشخاص (الظالم والمظلوم).
  • تحمل المسؤولية: أي القناعة التامة بالغلط وعدم إلقاء اللوم على الآخرين أو التفكير في حجج واهية للتبرير، وبالتالي الدخول في صراعات وجدالات لا يُوجد داعٍ لها، فتحمل المسؤولية والإقرار بما حدث خير كفيل للدخول لقلوب الآخرين دون إذن أو قيود، وتتشكل لديهم فكرة ممتازة عن الشخصية.
  • التعويض: بمعنى إيجاد طريقة أو أسلوب مباشر وبسيط للتعبير عن محاولة تعويض ما بدر والوعد بأنه لن يتكرر، مثل: تقديم هدية، ومفاجأة، ومواعدة، ولقاء، فمثل هذه الفرص تساهم في توثيق العلاقة، وتطهير المشاعر ونسيان الماضي.
  • خطوات أخرى: عِلْم الطرف الآخر بمحاولة الإصلاح لكي لا يظن أن الشخص المخطئ غير مدرك أو غير مهتم للأمر، والاستماع للطرف الآخر لكي يفصح عما يجول داخله، فشعوره بالقهر والظلم يجعله يتلفظ بكلمات نوعًا ما ليست في مكانها، ولكن حينما يكون ملاحظًا للاستماع والاهتمام، حينها سيهدأ ويشعر بالخجل عما يقول وبهذا تتفرغ الطاقة السلبية التي داخله، ويجدر التنويه أنه قد يتطلب الأمر وتكرار محاولة الاعتذار أكثر من مرة إذا كان الخطأ كبيرًا والجرح عميقًا.


أسباب عدم تقبل الاعتذار والتسامح

يُدرج في العادة قبول اعتذار الشخص المخطئ إلا أن هناك بعض الأشخاص لا يتقبلون الاعتذار وإن كان نابعًا من القلب، ويرجع الخبراء ذلك إلى العديد من الأسباب، والتي منها[٦]:

  • عدم التفريق بين الفعل والشخصية: بعض الأشخاص يعد الاعتذار نوعًا من التقليل من الشأن وتهديدًا لغرورهم وأنفتهم، ويعد أن الشخص المخطئ سوف يُكرر الخطأ مرةً أخرى لطمعه في طيبة قلوبهم.
  • تولد الشعور بالخزي: يُخيّل إلى البعض أن قبول الاعتذار يعني تقليلًا من شأن المعتذِر والتسبب بإهانته، خاصةً إذا تكرر طلب التسامح والإعفاء، فيليجؤون إلى التمسك بالرفض والهروب من المواجهة.
  • الخوف من تولد المشاكل: يقلق البعض من الاعتذار لأنهم يعدونه مصدرًا لتفتح مشاكل وهموم سابقة في غنى عنها، وفرصةً للشخص لاستغلال الموقف وذكر كل الذكريات السيئة الحاصلة بينهم والتأشير والتشهير به.
  • رفض تحمل المسؤولية: يتطلب الاعتذار القوة والتحمل لكل ما يقابله من الطرف الآخر خاصةً إذا قُوبل الاعتذار بالرفض.
  • تجدد المشاعر السلبية: يتجدد لبعض الأشخاص المشاعر السلبية والمأساوية لدى تقبلهم أو مبادرتهم للاعتذار مثل الغضب والتسرع في الحكم على الأشخاص، ولربما مشاعر اليأس والحزن.


أشكال الاعتذار والتسامح

صنف علماء علم النفس وباحثو التنمية البشرية وجود عدة أشكال للاعتذار بناءً على سيكولوجية الشخص، وهي كالآتي[٧]:

  • اعتذار شكلي: أي لرفع العتب وإنهاء الإشكالية لكنه عادةً لا يكون صادقًا ولا نابعًا من الشخص.
  • اعتذار مجاملة: حينما يكون عن خطأ غير مقصود وبسيط بقصد تبادل الذوق والاحترام مع الطرف الآخر.
  • اعتذار سريع: أي الاعتذار فور حدوث الخطأ مباشرةً ودون تفكير مسبق.
  • اعتذار مجادلة: يحدث بعد جدال طويل عن الخطأ وتقديم المبررات، وأن الاعتذار في هذه الحالة يكون فقط لإنهاء الموقف ورفع العتب وليس للاعتراف بالندم عما فعل.
  • اعتذار المكره: أي تقديم الاعتذار من أجل الخوف على مصلحة ما، أو لأجل تحقيقها خاصةً حينما تتعلق بالسلطات والإدارات العليا مثل أصحاب المشاريع الكبرى، ولربما يكون خوفًا من الطرد أو العقوبة.
  • اعتذار صريح: الاعتذار المليء بالصدق والشعور بالأسف عما حصل، مع السعي للإصلاح والسعي لكسب القلوب دون حجج أو تفسيرات.
  • اعتذار عام: وعادةً ما يصدر من الجهات العليا لكسب مزيد من الشعبية في قلوب محبيهم ومتابعيهم مثل: الزعماء والرؤوساء والقادة.


آثار الاعتذار والتسامح

تُشير الأبحاث والدراسات إلى أن الاعتذار والتسامح يعودان على الفرد بالعديد من الآثار إيجابيةً كانت أم سلبيةً، ومنها ما يأتي:

  • آثار إيجابية: تثبيت الثقة بالنفس والتغلب على تأنيب الضمير، ورفع قيمة الذات بين الناس وزيادة الاحترام تجاههم، وتصفية القلوب وشفاء الجراح، إضافةً لصقل الشخصية وتثبيت القيم[٢][٨][٩].
  • آثار سلبية: الاعتذار المفرط وتكراراه في غير مكانه، فإن ذلك له ردود فعل عكسية تجاه المرء كالشعور بالخيبة والخذلان، وعدم الشعور بالتقدير للذات، وقلة الثقة بالنفس، وكثرة تكرار الاعتذار تُلغي المعاني المرجوة من الكلام وكذلك تلتغي القيمة المرجوة منه في ساعته الحقيقية والمطلوبة[١٠].


المراجع

  1. ثامر سباعنه (2016/5/7)، "ثقافة الاعتذار"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  2. ^ أ ب أصيل ياسين (2011/10/12)، "مهارة وفن الإعتذار من الآخرين"، مجلة جمالك، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  3. "11 خطوة سحرية تجعل اعتذارك مقبول عند الوقوع فى الخطأ.. تعرف عليها"، اليوم السابع، 2016/9/26، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  4. زهراء أبو العينين (2019/1/20)، "ثقافة الاعتذار: ليس الأمر كله جملة «أنا آسف» فقط.. فهناك أشياء أخرى أهم"، عربي بوست، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  5. غادة إبراهيم (2015/1/12)، "افضل اسلوب اعتذار"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  6. "لماذا يرفض بعضنا الاعتذار أبدا..5 أسباب"، موقع زحمة، 2016/12/8، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  7. خليل المقداد (2017/9/6)، "ثقافة الاعتذار أو سمّها ما شئت"، موقع الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  8. "فوائد الاعتذار؟؟"، جريدة شريط الاحداث الاليكترونيه، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  9. أم عبد الرحمن يوسف (2014/5/20)، "قوة الاعتذار"، موقع طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.
  10. رمضان عبده (2017/4/6)، "كثرة الاعتذار تسبب الخذلان.. لا تقل «آسف» في هذه المواقف"، مجلة سيدي، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/24.