الشاعر الذي هجا نفسه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٣ ، ١٧ أبريل ٢٠١٩
الشاعر الذي هجا نفسه

الشاعر الّذي هجا نفسه

ذاع سيُط العرب في الكثير من الألوان الشعريّة والفنون الأدبيّة فكان لهم في تأليف القصائد الشعريّة وإلقائها مكانةً عالية، وكان كثيرٌ منهم يتخذون من تأليف الشعر وإلقائه مهنةً أساسيّة، وقد ظهر للشعر آنذاك ألوانٌ عديدة، منها: شعر الغزل والمديح والهجاء، وكان من الطبيعي أن يجد القارئ قصائد الهجاء التي يهجو فيها الشاعر خصومه أو أعداء الدولة أو بعض الولاة الظلمة، ولكن مفالنا هذا يتحدث عن شاعر لم يكتف بهجاء نفسه فقط، وإنّما هجا أُمه وأباه وزوجته.


الحطيئة

لُقّب الشاعر بالحطيئة بسبب قصر قامته وقربه من الأرض، ويُقال أيضًا إنّه كان دميم الخِلقة، واسمه جرول بن أوس بن مالك العبسي، كان غير معروف النسب مما تسبب بعيشه عيشةً مليئة بالظلم؛ فقد عاش وحيدًا مرفوضًا من كل القبائل، فكان يلقي قصائد الهجاء على الآخرين لينتقم من الظلم الواقع عليه، فلم ينجُ من هجائه أحد حتّى نفسه وأهله، فقد كان لسانه سليطًا بسبب شعوره الدائم بالنقص والظلم.[١]

ينتسب الحطيئة إلى مُضر بن زياد، ووالده هو أوس بن مالك، وأُمُه الضرّاء، وقد ورد في كتاب الأغاني للأصفهاني أنّه من أبناء الزنا، وبسبب كل ما ورد فقد حُرم هذا الشاعر من التفاخر والتباهي بنسبه ومولده بالرغم من محاولاته العديدة للاعتزاز بوالده وإخوته، لكنه فشل في ذلك بسبب نبذ إخوته له وتبرئهم منه، مما اضطره إلى الرحيل عنهم بعد أن هجاهم بقصائد عديدة.[٢]. وتشير أقوال أخرى إلى أنّ والده مجهول الهويّة، وقد كان هناك رجلٌ تنسب إليه أبوّته واسمه "الأفقم"، والأفقم هذا لم يكن ولدًا شرعيًا إضافةً إلى شدّة قبح مظهره، وهذا الوالد اختلقه المجتمع للحُطيئة بهدف تشويهه، فقد نُبذَ على كافّة الأصعدة خاصّة من قبل النخبة المسيطرة آنذاك.[٣]


يعدُّ الحطيئة شاعرًا مخضرمًا، أدرك الجاهليّة والإسلام وشارك في حروب الردّة،[٤]


هجاء الحطيئة لنفسه

كثرت القصائد في العصر الجاهلي، فنالت كثير منها رضا واستحسان الجميع، وكانت خصائص الشعر آنذاك تتمثّل بـ: تصوير البيئة الّتي كان يعيشها الشعراء، إضافةً إلى الواقعيّة والوضوح والبساطة، وقد ازدهر الشعر الجاهلي في منطقة شبه الجزيرة العربيّة وقد كانت هذه المنطقة من المناطق الصحراويّة الجافّة، ومع مجيء الإسلام أسلم الحطيئة ولكنّ إسلامه لم يثنه عن نظم الشعر خاصّة شعر الهجاء.[٥]

ويقال إن الشاعر لم يجد يومًا من يهجوه فسار إلى بئر حتّى رأى صورته فيه فقال: أبت شفتاي اليوم ألا تكلما بشر فما أرى لمن أنا قائله أرى لي وجها شوه الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله وقد تجاوز هجائه لنفسه بأن هجا أُمه يومًا فقال: جزاك الله شرًا من عجوز ولقاك العقوق من البنينا أغربالاً إذا استودعت سرًا وكانونًا على المتحدثينا؟ تنحي، فاجلسي مني بعيدً أراح الله منك العالمينا حيا بك ما علمت حياة سوء وموتك قد يسر الصالحينا[٦]


المراجع

  1. By yasmen (2019-1-29)، "من هو الشاعر الذي هجا نفسه وأمه وزوجته "، مركز الفوائد العامّة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-19.
  2. "من هو الشاعر الذي هجا نفسه وأمه وزوجته"، المجنون ، 2017-11-15 ، اطّلع عليه بتاريخ 2019-317.
  3. محمد الناجي (2013-8-30)، "الحُطيئة، الشاعر الملعون: محاولة فهم سوسيولوجيّة"، هسبريس، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-17.
  4. "الحُطيئة"، الحكواتي، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-17.
  5. "العصر الجاهلي وابرز خصائصه ومظاهر الحياة الاجتماعية في هذا العصر"، i7lm.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-17.
  6. "الحطيئة"، الحكواتي، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-17.