أهمية دراسة تضاريس الوطن العربي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٠ ، ٢٧ أغسطس ٢٠١٩

التضاريس وأهميتها

التضاريس هي جميع الأشكال التي تُكون سطح الأرض من جبال وسهول وأودية وصحارى وغيرها، وهي في الحقيقة تختلف باختلاف الموقع بالنسبة لخطوط الطول ودوائر العرض، وبقربها أو ابتعادها عن خط الاستواء، إذ يصنفها علماء الجيولوجيا إلى ثلاث درجات أو مراتب، بالاضافة لوجود عوامل طبيعية تتحكم وتؤثر في ملامحها، فالعوامل هي إما عوامل سطحية ظاهرة كالجليد والمياه والأمطار، أو عوامل باطنية تتولد من باطن الأرض كالزلازل والبراكين، وبالتالي فإن تضاريس الدرجة الأولى تُقسم الأرض لقارات وبحار ومحيطات وغيرها، وتضاريس الدرجة الثانية هي التضاريس التي تأخذ حيزًا كبيرًا في تضاريس الدرجة الأولى كسلاسل الجبال الواسعة والسهول الممتدة لمساحات كبيرة والأودية وغيرها، أما تضاريس الدرجة الثالثة فهي التفاصيل أو الظواهر الموجودة في تضاريس الدرجة الثانية كجبل يحيط مجموعة من السهول، أو العكس جبال في مجموعة من السهول.

وللتوضيح يعد البحر الأبيض المتوسط من مظاهر التضاريس من الدرجة الأولى، بينما جبال هضبة الأناضول هي من تضاريس الدرجة الثانية، وهضبة النقب في فلسطين المحاطة بالصحراء هي خير مثال على التضاريس من الدرجة الثالثة، وفي الوطن العربي تأتي دراسة التضاريس من الأهمية بمكان، فهي تشكل الحدود الطبيعية بينه وبين بعض الدول المجاورة أو بين الدول العربية نفسها، بالإضافة لأهميته في دراسة المناخ وتوزيع الأمطار ومدى الاستفادة منها، وقد أثرت التضاريس بتمييز مناطق الوطن العربي بالحرف اليدوية أو التقليدية لما توفره البيئة الطبيعية التي تعد نتاج تنوع التضاريس والمناخ. [١]


اهمية دراسة التضاريس في الوطن العربي

لدراسة التضاريس عمومًا وفي الوطن العربي على وجه الخصوص العديد من الفوائد لما للتنوع التضاريسي فيها من تأثير على العديد من جوانب الحياة، وفيما يأتي أهم هذه الجوانب:

  • الجانب الإنساني : تأثر الإنسان العربي كثيرًا بتنوع التضاريس في الوطن العربي الممتد من الخليج العربي للمحيط الأطلسي، فشكل التضاريس هو ما يحدد مناسبة المنطقة للزراعة أو العمران أو إنشاء المصانع أو تنامي الصناعات التقليدية وغيرها، وبالتالي فإن جميع هذه العوامل هي التي ساهمت في تطور الإنسان العربي وكذلك في مدى تمسكه بأرضة وارتباطه ببيئته، وقد ينعكس الموقع التضاريسي على الإنسان العربي بالسلب ويدفعه للهجرة أو الرضوخ، إذ يعزي الكثير من المؤرخين بأن ثمة هجرة كانت لسكان الجزيرة العربية بسبب الخصائص التضاريسية التي تتميز بها مناطقهم، . [٢]
  • الجانب السكاني وتوزيع السكان : عند النظر على الخريطة التضاريسية وتوزيع السكان عليها سنجد أن ثمة علاقة وطيدة بين كثافة السكان والمناطق التضاريسية المتنوعة، إذ يتبين أن معظم السكان يسكنون في المناطق السهلية؛ كالسهول الفيضية في العراق، في حين نجد أن البعض يسكنون المناطق الجبلية بأعداد أقل من السهول لما توفره من الأمن والحماية لسكانها، بينما المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية فهي قليلة السكان وتتركز حول الواحات والمناطق التي تتوفر فيها المياه الجوفية. [٣]
  • الجانب المناخي : تتميز العديد من الدول في الوطن العربي بتأثير العوامل الجغرافية التضاريسية في تنوع مناخها، وخير مثال على ذلك فلسطين، إذ تتباين توزيعات الأمطار والحرارة والرطوبة كثيرًا من مناطق لا تبعد عن بعضها البعض سوى عشرات الكيلومترات وربما أقل من ذلك، فالحرارة ترتفع في أغوارها لتصل صيفًا إلى أكثر من 45 درجة مئوية، في حين لا تتجاوز الـ 27 درجة مئوية في المرتفعات العالية كجبال الجليل والخليل، فالمسافة بين أريحا التي تنخفض عن سطح البحر (-320 م) وجبال الخليل التي ترتفع في بعض مناطقها لأكثر من 1000م عن سطح البحر لا تتجاوز 50 كم، فخلال أقل من ساعة تنتقل من جو بارد شتاءً إلى جو ينعم بالدفئ، وكذلك الحال بالنسبة للأمطار؛ فجبال رام الله الغربية تزيد في معدلات أمطارها أكثر من جبال رام الله الشرقية بحدود 150 ملم، والمسافة بينهما لا تتجاوز 15 كم. [٤]
  • الجانب الأمني والدفاعي ورفع عجلة الاقتصاد : منح التنوع التضاريسي العديد من المزايا للكثير من الدول العربية في دفاعها عن أراضيها، وفي نفس الوقت كان سببًا في احتلال وسيطرة بعض الدول الاستعمارية عليها، فقد بنى المسلمون في الوطن العربي قلاعهم التي حصنتهم من الأعداء على رؤوس الجبال، وفي نفس الوقت كانت هضبة جولان السورية وجبل الشيخ هدفًا للاحتلال الصهيوني كونها تشرف على فلسطين والعاصمة السورية دمشق، أما سهول بلاد الشام فكانت سببًا لسيطرة الغزاة على الدول العربية بحسب المؤرخين، إذ سهلت عليهم التحرك وكشف المناطق المفتوحة، في حين نجد أن السهول أيضًا هي من المناطق التي تكثر فيها المواصلات الآمنة والواسعة والتي تدعو المهتمين بالاقتصاد لإنشاء مصانعهم وشركاتهم فيها. [٥]


أهم تضاريس الوطن العربي

ينعم الوطن العربي بتنوع التضاريس، وقد أدى هذا التنوع إلى وجود مظاهر في العديد من النواحي سنأتي على تفصيلها لاحقًا في هذا المقال، أما أهم التضاريس في الوطن العربي فهي كالآتي: [٦]

  • الجبال: تتميز الجبال في الوطن العربي بأنها في الغالب توازي السواحل، وهي بالنسبة له على هيئة الإطار الذي يحيطه، ومن أشهرها سلسلة جبال بلاد الشام، وسلسلة جبال العراق التي تقع في الشمال الشرقي للوطن العربي، وهي امتداد لجبال طوروس وزغروس، وسلسلة جبال البحر الأحمر التي تتركز في غرب المملكة العربية السعودية واليمن، وسلاسل جبال أطلس في المغرب العربي التي تتوزع في الجزائر وتونس والمغرب وليبيا.
  • السواحل: تتميز السواحل في الوطن العربي بقلة تعرجاتها، ولكن التعرجات في السواحل تظهر بوضوح في السواحل الشرقية وبعض سواحل المغرب العربي، بالاضافة إلى وجود أعداد قليلة من الجزر أمام هذه السواحل.
  • السهول: تتشكل السهول إما على الشواطئ بسبب الرواسب والحلقيات وأهمها سهول البحر المتوسط والأطلسي وسهول البحر الأحمر وسهول الخليج العربي كخليج عمان، أو السهول الداخلية البعيدة عن الشواطئ أو ما يُسمى بالسهول الفيضية؛ كسهول وادي النيل والدلتا في الدول التي تقع على نهر النيل، وسهول الدول الداخلية التي تقع على نهري دجلة والفرات في سوريا والعراق، وأخيرًا سهول أودية الشام والمغرب.
  • الهضاب الداخلية: يوجد هذا الشكل التضاريسي في معظم الدول العربية، إذ تتميز بالاستواء في سطحها، وفيها بعض المرتفعات الجليلة والكثبان الرملية وأودية جافة بمساحات كبيرة، أهمها هضاب منطقة تدمر في سوريا.


المراجع

  1. h.adel h.adel (7-11-2015)، "ماهى التضاريس؟"، cairodar، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.
  2. "تاثير التضاريس على الانسان"، bohouti، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.
  3. "عوامل توزيع السكان"، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.
  4. "مناخ فلسطين"، wafainfo، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.
  5. "العوامل الجغرافية لقوة الدولة وضعفهاـ دراسة بدائية ومختصرة (2)"، al-waie، 24-12-2018، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.
  6. "تضـآريس في الوطـن ـآلعربـي"، uaegeography.wordpress، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.