لماذا سميت رياح الخماسين بهذا الاسم

لماذا سميت رياح الخماسين بهذا الاسم

تعرّف سبب تسمية رياح الخماسين بهذا الاسم

يُطلق على رياح الخماسين أيضًا رياح الخميس وسميت بهذا الاسم لأنها تنشط بعد خمسين يومًا من بداية فصل الربيع، وهي نوع من أنواع الرياح الساخنة الجافة والفصلية التي تحمل الغبار، تهب هذه الرياح في شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية وتهب من الجنوب أو من الجنوب الشرقي، وتصل درجة حرارتها إلى أعلى من 40 درجة مئوية (أي ما يعادل 104 درجة فهرنهايت)، وتهب باستمرار لمدة ثلاثة أو أربعة أيام في المرة الواحدة، مما يسبب عددًا من الأضرار على صحتك وصحة أسرتك كمشاكل الجهاز التنفسي والحساسية.[١]

وتُسمى في بلاد الشام بـ الرياح الخماسينية ويطلق عليها في دول الخليج رياح الطوز، وتُعرف أيضًا باسم رياح الهبوب.


كيف تنشأ رياح الخماسين، ومن أين تهب؟

تنشأ رياح الخماسين عندما يتحرّك مركز منخفض الضغط (low-pressure centre) باتجاه الشرق فوق الصحراء أو جنوب البحر الأبيض المتوسط، وعلى الجانب الأمامي تجلب الرياح الهواء الدافئ والجاف شمالًا خارج الصحراء وتحمل كميات كبيرة من الغبار والرمل، أما على الجانب الخلفي منها فتجلب الهواء البارد جنوبًا من البحر الأبيض المتوسط.[٢]


وبشكلٍ عام عندما تحدث العواصف الرملية والترابية كرياح الخماسين ترفع الرياح القوية كميات كبيرة من الرمل والغبار والتربة العارية الجافة إلى الغلاف الجوي وتنقلها على بعد مئات الآلاف من الكيلومترات، فحوالي 40% من محتوى طبقة التروبوسفير وهي الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي مكونة من جزيئات الغبار وتآكل الرياح.[٢]


إنّ المصادر الرئيسية لهذا الغبار المعدني المحمول إلى الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي يأتي من المناطق القاحلة في شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى والصين، بينما تأتي كميات ثانوية من أماكن أخرى من أستراليا وأمريكا الشمالية وغيرها، وبعد أن ترتفع هذه الجزيئات إلى التروبوسفير ترتفع إلى مناطق أعلى منه في الغلاف الجوي، ومن ثم تنتقل عبر مجموعة أخرى من الرياح إلى أماكن أخرى وعلى فترات زمنية أخرى، ويتراوح متوسط عمر جزيئات الغبار في الغلاف الجوي بضع ساعات للجزيئات التي يزيد قطرها عن 10 ميكرومتر وأكثر من ذلك للجزيئات الدقيقة، ومن الجدير بالذكر أن الأمطار هي المسؤولة عن إزالة الغبار من الغلاف الجوي.[٢]


متى تبدأ رياح الخماسين ومتى تنتهي؟

تأتي هذه الرياح عادةً في شهر إبريل أو مارس ومن غير المتوقع أن تأتي أكثر من مرة في الأسبوع الواحد، وتنخفض الرطوبة الجوية في الفترة التي تأتي بها رياح الخماسين إلى حوالي 5% وتصل سرعة هذه الرياح إلى 140 كيلومتر في الساعة، وتحمل معها كميات هائلة من الغبار التي تأتي بها من الصحراء، وتستمر رياح الخماسين لعدّة ساعات في المنطقة الواحدة وإذا كانت الظروف الجوية مناسبة قد يتسبب الإعصار خارج المداري في تشكيل رياح الخماسين فتتحرك الأعاصير المدارية شرقًا على طول الساحل الشمالي لإفريقيا من شهر فبراير إلى شهر يونيو.[٣]


تهب هذه الرياح عادة في فصل الربيع وأوائل الصيف بين شهري إبريل ويونيو حيث بدأت هذا العام في 23 من شهر إبريل 2021، وعادة يتبعها منخفض في درجات الحرارة، يتحرّك هذا المنخفض نحو الشرق والشمال الشرقي في البحر الأبيض المتوسط أو عبر شمال إفريقيا مع ارتفاع في الضغط الجوي إلى الشرق، ويطلق مصطلح رياح الخماسين على الرياح القوية جدًا التي تهب في نطاق البحر الأبيض المتوسط.


ما هي أضرار رياح الخماسين؟

رياح الخماسين هي رياح حارة وجافة وحاملة للغبار والأتربة ولذلك لها نفس الأضرار التي تسببها أي رياح جافة وحارة أخرى، وقد أدرك العلماء تأثيرات هذه الرياح على المناخ وصحة الإنسان والبيئة والقطاعات الأخرى، إليكَ الأضرار التي تسببها رياح الخماسين على المناخ وصحة الإنسان وعلى المجتمع ككل:

الأضرار على البيئة

على الرغم من وجود بعض الفوائد للغبار السطحي إلا أنّ له بعض الآثار السلبية:[٤]

  • يؤثر الغبار المعدني الذي تحمله رياح الخماسين على المناخ العالمي والإقليمي فتعمل جزيئات الغبار الملوثة كنُواة مُكثّفة وتُكوّن سحابات دافئة، أو كنّواة جليدية تولّد البرودة، كما أنّ تغيير التركيب الفيزيائي الميكروبي للسحب يغير من قدرتها على امتصاص أشعة الشمس مما يؤثر على الطاقة التي تصل إلى سطح الأرض وبالتالي تؤثر على كميات هطول الأمطار، ومن ناحية أخرى يعمل الغبار المحمول بنفس الطريقة التي تعمل بها الغازات الدفيئة، فهو يمتص وينثر الإشعاع الشمسي الداخل إلى غلاف الكرة الأرضية ويمتص الإشعاعات طويلة الموجة التي ترتد على السطح وتنتشر في كل مكان وهذا النوع من الأشعة يسبب لنا الضرر.
  • التأثير السلبي على الزراعة من حيث تقليل غلة المحاصيل بدفن الغبار لهذه الشتلات مما يتسبب في فقدان الأنسجة النباتية وتقليل نشاط التمثيل الضوئي لها وزيادة تآكل التربة.
  • ترسب الغبار في قنوات الري وتأثيرها على جودة مياه الأنهار والجداول المائية.
  • يؤدي تراكم الغبار إلى انعدام مدى الرؤية مما يؤثر على النقل الجوي والبري.
  • يمكن للغبار أن يدمّر محركات الطائرات، ويؤثر على إنتاج محطات الطاقة الشمسية.


الأضرار على صحة الإنسان

يشكل الغبار المنقول بمثل هذه الرياح خطرًا على صحتك وصحة أطفالك؛ فالجزيئات التي يزيد حجمها عن 10 ميكرومتر غير قابلة للتنفس مما يسبب تلف الأعضاء الخارجية للإنسان، والتهاب العينين والجلد والجهاز التنفسي العلوي، بينما تتلف الجزيئات الأصغر الأنف والجهاز التنفسي ما يؤدي إلى اضطرابات الجهاز التنفسي كالربو والتهاب القصبات والالتهاب الرئوي والتهاب الأنف التحسسي والتسمم، ومن الممكن أن تخترق الجزيئات الأخرى الخلايا وتصل إلى مجرى الدم وتؤثر على الأعضاء الداخلية.[٥]


كما ينقل هذا الغبار الذي تحمله الرياح الأمراض من مكان لآخر وخصوصًا التهاب السحايا وهي العدوى البكتيرية في طبقة الأنسجة الرقيقة المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي والتي تؤدي إلى تلف الدماغ وتزيد نسبة تفشي هذا المرض كما حصل في جزء من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، كما يعتقد الباحثون أنّ استنشاق جزيئات الغبار في الطقس الحار يؤدي إلى تلف الغشاء المخاطي للأنف والحنجرة ما يخلق ظروفًا ملائمة للعدوى البكتيرية.[٥]


قد يهمّك: نصائح لتجنب أضرار رياح الخماسين

يمكنك الوقاية من أضرار رياح الخماسين باتباعك للخطوات التالية:

  • متابعة النشرات الجوية لمعرفة فترة هبوب رياح الخماسين وأخذ الحيطة والحذر.
  • تجنب الخروج من المنزل والتعرض المباشر لرياح الخماسين إلا للضرورة القصوى.
  • اغسل عينيك جيدا بالماء في حال دخول الغبار إليهما.
  • في حال إصابتك بالحساسية يمكنك استخدام مضادات الهستامين بعد استشارة الطبيب.
  • عليك الإكثار من تناول الماء والسوائل لتنظيف جسمك، كما أنّ تناول فيتامين ج يساعدك على زيادة مناعة جسمك لحمايتك من الأمراض المنقولة بواسطة الغبار.


المراجع

  1. "Khamsin", britannica.
  2. ^ أ ب ت "khamsin", encyclopedia, 23/5/2018, Retrieved 20/6/2021.
  3. "Simoom & Khamsin", awstats.
  4. "Sand and Dust Storms", wmo.
  5. ^ أ ب "Dust Storms – Health Impacts", health.act, 6/6/2018, Retrieved 20/6/2021.

403 مشاهدة