بحث حول اللامركزية الادارية

اللامركزية الإدارية

يقصد بها أن تقوم الإدارة المركزية مثل الحكومة في العاصمة بتقسيم الوظائف والمهام الإدارية وتوزيعها على هيئات المحلية، من خلال استحداث وحدة محلية قادرة على إدارة نفسها وقيامها بالتصرفات الخاصة بشؤونها، لكنها تخضع لإشراف الحكومة ورقابتها، ويواكب هذا النظام الاتجاهات الحديثة التي تعزز تحقيق المزيد من الديمقراطية في البلاد ولدى الشعوب؛ وذلك من خلال المساهمة الفعالة في تسيير الشؤون الإدارية، كما يتصف نظام اللامركزية بالاستقلال القانوني والمالي.

تعدّ اللامركزية إحدى الأساليب التنظيمية للإدارة ووسيلة لإتصال الدولة بالشعب، إذ تقوم من خلال مجموعة من المبادئ والأساسيات كالديمقراطية وحقوق المواطن بتمكين المساهمين باتخاذ القرار باسمها للسيطرة على متطلبات المواطن، ذلك لعجز الحكومة عن التواجد في كل مكان وكل زمان.[١]

أما اللاتركيز فهو أحد أساليب التنظيم الإداري، الذي يقتضي بموجبه توكيل المهام على السلطات الإدارية بين الحكومة المركزية، وممثليين عنها تعيّنهم هي نفسها، إذ تمنح لهم بعض الصلاحيات والاختصاصات مع استمرارهم تابعين للحكومة المركزية ومتلقين التعيين من قبلها، دون أن يترتب على ذلك استقلالهم عنها بتاتًا، إذ يبقون خاضعين لرقابة السلطات المركزية وإشرافهم.[١]


أنواع اللامركزية الإدارية

  • اللامركزية الإقليمية: تقوم على أساس جعل الشؤون الإدارية في الدولة تسير على نهج تعدد الهيئات الإدارية، من خلال منح وحدة إدارية من البلاد أو إقليم معين لشخصية اعتبارية، الأمر الذي يعني أن تمنح هذه الشخصية الاعتبارية الاستقلال الإداري والمالي في المباشرة في إنجاز المهام الموكلة إليها، لتحقيق المصالح المحلية، وتُحدّد الاختصاصات التي تقوم للهيئات الإقليمية بإحدى الصورتين الآتيتين:[٢]
    • تحدد اختصاصات الهيئات الإقليمية بحيث لا يمكن لأي هيئة الخروج عن إطار ما تحدد لها من تلك الصلاحيات إلا بناءً على تشريع جديد.
    • تحدد اختصاصاتها بوضع نمط يعطي الهيئات الإقليمية صلاحيات عامة، ويحدد فيها الحاجات العامة لسكان الإقليم.
  • اللامركزية المصلحية: وهي توزيع المهام طبقًا لشكلية النشاطات فعلها، ونوع المشاريع التي تندرج تحتها هذا النشاطات، وتسمى أيضًا اللامركزية المصلحية بالمؤسسات العمومية، وتشرف على النشاطات التي توكل إليها من الحكومة المركزية، مع منحها الاستقلال الإداري والمالي في تسيير شؤونها، إلا أن هذا الاستقلال محصور ضمن نطاق معين، وهو مقيد بشورط الرقابة من طرف السلطات المختصة.


الأسس العامة للّامركزية الإدارية

لتحديد استخدام النظام اللامركزي لتسيير الأمور والمهام في الدولة، يبنغي توفر أرض خصبة تتمثل بما يأتي:[٢]

  • الإقرار بحاجة المصالح المحلية أكثر من بعض المصالح الوطنية: تهتم الحكومة بتأسيس المرافق الكبرى كالأجهزة الأمنية ومنظومات الدفاع والوزارات وخطوط المواصلات بشكل أكبر من اهتمامها بالمرافق المحلية، كالنقل المحلي، وتوصيل الكهرباء والماء، لهذا تُموَّل إنشاء هذه المرافق من الحكومة وتُترك أعمال تنفيذها لتُنشأ من قبل المستفيدين كونهم أعلم بحاجتهم إليها.
  • الإشراف على المصالح هيئات منتخبة: تنتخب مجالس الهيئات المحلية، ومن قبل المواطنين الذين يعيشون في النقطة الإدارية نفسها، وينفذ العمال قرارات طبقًا لشروط يحددها القانون لهم، لذا فإن الهدف من وجود الإدارة المحلية هو إسناد المصالح المحلية إلى من يهمهم الأمر، وذلك لإشباع حاجاتهم المحلية بأنفسهم.
  • استقلال المجالس في ممارسة مهامها: بمعنى أن تكون المهام مقررةً من المشرعي القانون وتخضع لمقتضياته ولا يراد بذلك الاستقلال المطلق.


مزايا اللامركزية الإدارية

تخفّف الإدارة اللامركزية الأعباء عن السلطة المركزية، خاصةً بعد أن أصبحت واجبات الإدارة متنوعة لدرجة أنه أصبح من الصعب تركيزها في يد السلطة المركزية، ومن أهم مزاياها:[٣]

  • الهيئات المحلية أعلم بمصالحها الإقليمية.
  • سرعة صدور القرارات المتعلقة بالمصالح المحلية.
  • تحقيق نوع من العدالة في توزيع الضرائب العامة.
  • وجود نظام أقدر على مواجهة الأزمات من غيره.
  • وسيلة لتحقيق الديمقراطية من خلال مساهمة السكان المحليين في تدبير شؤونهم.
  • تقرب الإدارة من المواطنين.


عيوب اللامركزية الإدارية

من أهم العيوب الناتجة عن تطبيق هذا النظام:[٣]

  • إن المبالغة في تطبيق هذا النظام يؤدي إلى اصطدام مع قوّة الإدارة المركزية عندما تعطى الأولوية للمصالح المحلية.
  • تأثّر انتخاب الهيئة المحلية بالدعاية والترويج والعلاقات الشخصية، دون وجود برنامج تسيير ناجح.
  • انتشار المحسوبيات بين بعض المواطنين وأعضاء الهيئة.
  • زيادة العبء المالي للحكومة المركزية.
  • التناحر بين الهيئات اللامركزية المختلفة.
  • ترجيح المصالح المحلية عن المصلحة الوطنية.
  • وجود هيئات محلية أقل خبرة وأكثر إسرافًا من السلطات المركزية.


اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية

بعض الدول ذات نظام سياسي بتركيب بسيط، كون السيادة تمارس فيها من سلطة واحدة هي الآمرة وهي الناهية، وتسنّ هذه السلطة القوانين والتشريعات وتُطبقها على أرض الواقع داخل جميع المدن والمحافظات والأقاليم التابعة لها، بغض النظر إن كانت تتبع الأسلوب المركزي أم اللامركزي في تنظيم شؤونها، لكن بعض الدول ذات نظام سياسي مختلف تمامًا وأكثر تعقيدًا، وهو النظام المركب أو الفيدرالي، فهذه الدول تتكون من عدة دويلات تتبع كل منها نظامًا وقانونًا خاصًّا بها تختلف عن الأخرى، وعليه فإن ممارسة السيادة لا تتركز في الجهاز الاتحادي، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.[١]


اللامركزية الإدارية واللاتركيز الإداري

اللاتركيز الإداري هو صورة من صور المركزية، لذا فإن استقلال ممثلي السلطة المركزية ما هو إلا استقلال شكلي يجوز للوزير سحبه في أي وقت، كما أن اختصاص هؤلاء الممثلين ومهامهم ونشاطاتهم تخضع لرقابة الحكومة المركزية بالكامل، أي أنهم لا يتحملون إلا جزئيات بسيطة من المسؤولية اتجاه أي خطأ يصدر منهم، بخلاف استقلال الهيئات المحلية بتخصصاتها وفق القوانين التي تحددها الحكومة المركزية، وتتحمل الهيئات المحلية المسؤولية الكاملة عن تصرفاتها، ولا تملك السلطة المركزية عليها إلا حق الوصاية الإدارية.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "اللامركزية الإدارية ومساهمتها في التنمية المحلية"، دراسات ، اطّلع عليه بتاريخ 8-4-2019.
  2. ^ أ ب "اللامركزية الإدارية في لبنان: من العنوان الجامع إلى القانون الجامع"، الدفاع الوطني اللبناني، اطّلع عليه بتاريخ 8-4-2019.
  3. ^ أ ب "مزايا اللامركزية الإدارية"، المرجع الالكتروني للمعلوماتية، اطّلع عليه بتاريخ 8-4-2019.

فيديو ذو صلة :

723 مشاهدة