ما أجمل أن تستيقظ على صوت من تحب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:١٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ما أجمل أن تستيقظ على صوت من تحب

هل تسمعين أشواقي.. عندما أكون صامتًا؟ إن الصمت يا سيدتي.. هو أقوى أسلحتي.. هل شعرتِ بروعة الأشياء التي.. أقولها.. عندما لا أقول شيئًا..  

 كثيرة هي القصائد التي تتحدث عن الحبّ، والحب أن تعشق الحبيب بكل ما فيه، تعشق عيوبه قبل محاسنه، أن تغمض عينيك على صوته وتصحو على صوته، أن تبحر معه في سفينة الأحلام حتى تغفو على شاطئ مدينته، وتستيقظ وما زال صوته يغرد في أذنك.

 

 الحياة التي نعيشها اليوم واقعها سريع، والبعض يتحجج بها، لتفسير سبب عدم الاهتمام بمن يحب، بحجة أنه لا يوجد وقت، فيمكن أن يكون صادقًا بحبه، ولكنّه يكتفي بالمشاعر والثقة بأن حبيبه له، كسول أو حتى خجول ليكون مبادرًا بأي خطوة للحفاظ على جذوة الحبّ بينهما متقدة، فالحب بين اثنين مهما مرّ عليه الزمن وترسخ في القلوب، هو كالبذرة التي تحتاج لأن تسقيها بعذب الكلمات، وفيض المشاعر حتى تكبر وتنمو، وتستمر بالعناية بها حتى بعد أن تكبر؛ لتستطيع أن تقاوم الظروف القاسية وتبقى صامدة على قيد الحياة، تنبض بالحب.

  من يجد الحب الحقيقي الصادق فليتمسك به ويبذل كل جهده للحفاظ عليه، فهو عملة نادرة في زمن لا يؤمن إلا بالماديات، فإذا كانت الأعين لا تلتقي، فإنّ الصّوت يستطيع أن يسافر كاسرًا في سرعة وصوله سرعة الضوء، ليبقى الحنين والمودة. فالمحب لا يستطيع أن ينام، فالحب مرادف للأرق وكثرة التفكير بالحبيب، فما أجمل أن نترجم التفكير والأرق بالتحدث عبر الهاتف، الذي يقصّر المسافات بين المحبين، فالوقت الذي تخصصه للنوم هو ملك لك، فلا تضيعه بعدم سماع صوت من تحب.  

  أثبتت الدراسات أنّ من ينام على صوت من يحب، فإنّ ذلك يساعد على الاسترخاء، وطرد الكوابيس، الغوص في عالم الأحلام السعيدة، والحصول على قسط وافر من النوم المريح المتواصل الذي ينعكس إيجابًا على الاستيقاظ في اليوم التالي سعيد وغير متذمر، ويحسن من مزاجه، فيظهر تأثيره على نضارة البشرة، بسبب إفراز هرمون في الجسم يسمى هرمون الحب، الذي يجدد خلايا القلب قبل البشرة، ويضخ الدماء به، فيستجيب الوجه بالابتسامة والاشراق، فالمحبين يُعرفون من تورد خدودهم وبريق عيونهم. وتكون النتيجة نفسها عندما تصحو على صوت من تحب، تجعلك تستقبل يومك بنشاط وهمة، تصبح متفتحًا على الحياة، لا يستطيع أي أحد أو أي شيء أن يعكّر مزاجك، فالمحبون يُعرفون أيضًا من سعادتهم الدائمة، وتفاؤلهم وحبهم للحياة.

 

 واسمحوا لنا في هذا المقال بالقول إنّ الحبّ لا يقتصر على اثنين عاشقين، فيمكن أن يكون أجمل صوت تنام عليه هو صوت الأم التي تهدهد لابنها وتهز سريره لينام نومًا طويلًا مريحًا، أو تحكي له قصة يغفو فيحلم أنه بطلها، أن يستيقظ على دفء صوتها وحنان لمستها، وتدعو له قبل خروجه لعمله أو مدرسته. وبالمثل أيضًا أن تصحو الأم على قبلة من طفلها زاحفًا على أربع ليطبعها على جبينها، ويوهب قلبها فرحة الحياة.