ماذا يعني زواج المسيار

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٠ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩

الزواج وأهميته في الإسلام

يُعدّ الزواج من أسمى العقود التي أوجدها الله سبحانه وتعالى، وقد سُمّي الزواج بالميثاق الغليظ لأهميته في الحياة، ولوجوب الحفاظ عليه من كلا الطرفين وصونه، والزواج هو علاقة تجمع اثنين رجل وامرأة ضمن شرع الله سبحانه وتعالى، لتحقيق الهدف منه ألا وهو التكاثر وإعمار الأرض، وتربية الأبناء على طاعة الله سبحانه وتعالى، والزواج ليس كأي عقد آخر في هذه الحياة، فهو ليس كعقد العمل أو عقد الإيجار له مدّة محددة، فالزواج بالإسلام من شروط صحته ألّا يكون مرهونًا بفترة من الزمن وإلا أصبح زواجًا باطلًا، فالغاية الأساسية من الزواج قيام حياة مشتركة بين اثنين غايتها الديمومة وليس التحديد بفترة زمنية، وللزواج في الإسلام أهمية كبيرة في إعمار المجتمع وتكاثر الأمم الإسلامية، كما أن الزواج استقرار لكل من الرجل والمرأة، وفيه سكن لكلّ منهما، إذ قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، كما أن الزواج فيه صون للمرأة والرجل من فتن الدنيا وحفظ لقلوبهم من الوقوع في العلاقات المحرّمة التي نهى عنها الله. [١]


زواج المسيار

كثيرًا ما نسمع بمصطلح زواج المسيار، والبعض منّا قد لا يُدرك المعنى الحقيقيّ له، أو قد يُسيء فهم معناه الحقيقي، والمقصود من زواج المسيار هو زواج مستوفٍ لكافة شروط عقد الزواج الصحيحة في الإسلام، ولكنّه يختلف عن الزواج الطبيعي بأن الزوج يطلب فيه من المرأة أن تتنازل عن بعض حقوقها أو جميعها برضا منها، ومن الأمثلة على ذلك كأن يشترط الزوج في زواج المسيار من الزوجة التنازل عن حقها في النفقة، أو المسكن، أو المبيت، وغيرها من الحقوق، وقد يشترط الزوج أن تتنازل الزوجة عن جميع حقوقها، وتوافق الزوجة على ذلك.[٢]


أسباب ظهور ما يسمى بزواج المسيار

كان للعديد من العوامل الاجتماعية السبب في ظهور زواج المسيار، ومن هذه العوامل والأسباب ما يأتي:[٣]

  • ارتفاع نسبة العنوسة: إن ارتفاع نسبة العنوسة كان واحدًا من أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور زواج المسيار، فأصبحت المرأة تُوافق على التخلّي عن بعض حقوقها كالنفقة والمسكن والمبيت مقابل أن تتزوج وتتخلص من لقب العنوسة.
  • سوء الوضع المادي بالنسبة للرجل: ففي بعض الحالات يكون الرجل غير قادر على توفير كافة احتياجات ومتطلبات الزواج كالمسكن والنفقة على الزوجة وغيرها من الأمور، لذلك يشترط على الزوجة التنازل عن بعض حقوقها.
  • ظروف الزوجة وحاجتها للبقاء في بيت أهلها لرعاية والديها: في بعض الحالات يكون وضع الزوجة في بيت أهلها وضع المسؤولة عنهم، فتتناسب معها شروط الزوج في التنازل عن بعض حقوقها كالمسكن والنفقة، فتبقى في بيت أهلها لرعايتهم.
  • رغبة الزوج في إخفاء زواجه عن زوجته الأولى: ففي بعض الحالات التي يكون الزوج فيها متزوجًا، فإنه يشترط على الزوجة الثانية أن تتنازل عن حقوقها لكي يبقى الأمر مخفيًّا ولا تعلم الزوجة الأولى بزواجه.


حكم زواج المسيار

لقد اختلف علماء المسلمين في تحديد حكم زواج المسيار؛ فمنهم من أقرَّ بإباحته، ومنهم من خرج بنتيجة عدم إباحته، وفيما يأتي تفصيل لاَراء العلماء الذين أقرُّوا إباحته، والاَراء التي خرجت بعدم إباحته[٢]:

  • القول الأول: القائلون بالإباحة أو الإباحة مع الكراهية والأدلة التي استندوا لها، فإن فضيلة الشيخ عبد العزيز ابن باز هو واحد من الذين أباحوا زواج المسيار، فحين سُئل عن زواج المسيار والذي فيه يتزوج الرجل بامرأة ثانية أو رابعة، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب لها زوجها في أوقات مختلفة حسب لظروف كل منهما، أجاب رحمه الله: "لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد شروط الزواج الصحيح الواردة شرعًا، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (رواه البخاري)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم "، فإن اتفق الزوجان على أن تبقى المرأة عند أهلها أو أن تتنازل عن حقها في المسكن أو النفقة أو أحد الحقوق الأخرى فإنه لا بأس بالزواج وهو مباح.
  • القول الثاني: القائلون بعدم الإباحة والأدلة التي استندوا عليها، فقد كان الشيخ عبد العزيز، المستشار في وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية والداعية المعروف في المملكة، واحدًا ممن خرجوا بعدم إباحة زواج المسيار، وكان رافضًا لهذا النوع من الزواج رفضًا قاطعًا، والسبب في ذلك أنه كذب على المرأة ومهانةً لها وفيه تقليل من شأنها، ولا يُقبل عليه إلا الرجال الجبناء، فيقول: "زواج المسيار ضحكة ولعبة، فزواج المسيار لا حقيقة له، وزواج المسيار هو إهانة للمرأة، ولعب بها، واستدل على ذلك بالأدلة الاَتية:
  • أن هذا الزواج فيه استهانة بعقد الزواج، وإن لا أحد من الفقهاء القدامى سبق وتطرّق لهذا النوع من الزواج.
  • أن هذا العقد قد يكون سببًا في التشجيع على الفساد، بمعنى أنه ممكن أن يتخذه أصحاب المآرب وأصحاب الزنا والفواحش حُجةً لهم، فتقول المرأة أن هذا الرجل الذي هي على علاقة معه هو زوجها مسيارًا وهو ليس كذلك.
  • أن عقد زواج المسيار يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية التي تتمثل في تكوين أسرة مستقرة.
  • أن عقد زواج المسيار يتم بالسر في الغالب، وهذا الأمر يُسبّب الكثير من المشاكل في المجتمع.
  • أن لا حقّ للمرأة في هذا الزواج بالمطالبة بالنفقة، وهذا هو أبسط حقوقها.
  • أن هذا الزواج فيه ضرر على الزوجة الأولى، لأن الزوج سيذهب إلى الزوجة الثانية دون علمها وسيقضي وقتاً ويعاشر هذه الزوجة على حساب وقت وحق الزوجة الأولى في المعاشرة.
  • أن هذا الزواج يشبه زواج المحلل وزواج المتعة من حيث الصحة شكلاً، والحرمة شرعاً.


المراجع

  1. Randa Abdulhameed، "أهمية الزواج في الإسلام"، معلومة ثقافية، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "زواج المسيار ، تعريفه ، وحكمه"، الإسلام سؤال وجواب، 31-1-2008، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2019. بتصرّف.
  3. "أسباب نشأة وظهور زواج المسيار"، yabeyrouth.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-29. بتصرّف.