كيف تكون لي شخصية قوية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
كيف تكون لي شخصية قوية

بواسطة:ميساء لغلاص

 

يُروى، أنه كان في زمن معاوية بن سفيان قائد له شأن رفيع، وسيد قومه وهو شريك بن الأعور الحارثي، وكان من اليمن، وفي مرة جلس إلى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان مع قومه، إلا أنه كان دميمًا قبيح الهيئة والمنظر، فنظر إليه معاوية وقال:

يا شريك، والله إنك لشريك وما لله من شريك، وإنك لابن الأعور المبصر خير من الأعور، وإنك لدميم والجميل خير من الدميم، فكيف سُدت قومك؟

فأجابه شريك بن الأعور: وإنك والله لمعاوية، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت الكلاب، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر وإنك من بني أمية وما أمية إلا أمة صغّرت، فكيف صرت أمير المؤمنين؟

تعكس هذه القصة بالإضافة إلى حسن البلاغة وقوتها، سرعة بديهة شريك بن الأعور، بل وقوة شخصيته، فالمرء عندما يستعمل كلماته في الوقت المناسب والطريقة المناسبة سيختصر على كثير نفسه الكثير من المواقف التي قد تجعل منه ضعيفًا مُهانًا.

ولعلنا نستنتج من هذه القصة أن أول الميزات التي على الشخص التحلي بها ليكون قوي الشخصية، سرعة البديهة، والآن سنوضح هذه الميزات واحدةً واحدة.

  • سرعة البديهة: هي الرد السريع الذكي، الذي يلجم الطرف الآخر دون حول منه ولا قوة، وهي مظهر من مظاهر الذكاء الذي يقوي شخصية صاحبه أضعافًا إذا استطاع استخدامها بالطريقة الصحيحة، غير أن الصمت أحيانًا قد يكون أبلغ وأذكى.
  • قوة الحجة: عندما نناقش أحدًا ما بموضوع معين، فإنه علينا أن نكون على يقين بأننا نستطيع ذلك، على حجتنا أن تكون قوية لئلا يحدث أي ضعف بالحديث، والذي من شأنه إضعاف الشخص المناقِش.
  • الرحمة: يقول الله عز وجل في سورة التوبة "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ".

إن الرحمة واحدة من أهم ميزات كل من يطمح لأن يكون قوي الشخصية، فما من أحد وطئت قدمه هذه الأرض أقوى وأعز من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فقد ميزه الله سبحانه وتعالى بالرحمة، الرحمة التي من شأنها تأليف قلوب العديد من الناس.

  • تحقيق الأسطورة الشخصية: يقول باولو كويلو في روايته الخيميائي" إن كلًا منا يعرف في مطلع شبابه، ما هي أسطورته الشخصية، ففي تلك المرحلة من الحياة، يكون كل شيء واضحًا وممكنًا، ولا نخاف أن نحلم بكل ما نحب أن نفعله في الحياة، بيد أن قوةً غامضةً تحاول، مع مرور الوقت، أن تثبت أنه من المستحيل تحقيق أسطورتنا الشخصية". قد يعكس هذا ما نعنيه بعبارة الأسطورة الشخصية، الهدف الذي خلق كل منا لأَجله، والذي لا بد من قيامه به بكل قوة وعزيمة، فعندما يدرك المرء سبب وجوده تمامًا لن يحيا إلا قوي الشخصية.
  • الثقة العالية بالنفس: يقول باولو كويلو في رواية الخيميائي أيضًا"عندما تريد شيئًا ما حقًا، فإن الكون بأسره يطاوعه للحصول عليه". عليه أن يريده حقًا أولًا، وهنا تكمن الثقة العالية بالنفس، حيث يستطيع المرء تجاوز أي شيء في سبيل الحصول على طموحه.
  • الثقافة: إن سعة الاطلاع والمعرفة تقوّي في المرء ثقته بنفسه وهذا ينعكس بالطبع على قوة شخصيته، وكما قالها محمود درويش في جداريته" أكتب تكن، واقرأ تجد" فسعة الاطلاع من أهم الخصال التي تكسب الشخص ثقة في نفسه لا يمكن كسرها بسهولة.
  • حب المغامرة وتلاشي الخوف: لن يحقق أي منا ما يريد طالما أنه لا يؤمن بالمغامرة التي لا تتحقق إلا عندما يتلاشى الخوف تمامًا من نفسه.