كيف تكون صلاة التراويح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٦ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٩
كيف تكون صلاة التراويح

وقت صلاة التراويح

تبدأ صلاة التراويح من الليلة الأولى لشهر رمضان المبارك، وهي الليلة التي تثبت فيها رؤية الهلال، وتنتهي صلاة التراويح عند رؤية هلال العيد، فيكون المسلم قد صلى ثلاثين يومًا، وحكم صلاة التراويح في غير رمضان هي بدعة، ويمتد وقت صلاة التراويح خلال الفترة من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر والوتر منها، وللمسلم أن يصلي الوتر في أول الليل وفي آخره، مع أن الأفضل هو أن يجعل آخر صلاته هي الوتر ودليل ذلك: [سَأَلَ رَجُلٌ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو علَى المِنْبَرِ، ما تَرَى في صَلَاةِ اللَّيْلِ، قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى واحِدَةً، فأوْتَرَتْ له ما صَلَّى وإنَّه كانَ يقولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا، فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بهِ][١].[٢]


كيفية صلاة التراويح

صلاة التراويح من السنن المستحبة في شهر رمضان الكريم، وهي من أعظم الشعائر في الإسلام، وقد وردت في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، إذ كان الرسول عليه الصلاة والسلام يرغِّب في قيام رمضان، وقد حث رسول الله عليه الصلاة والسلام على صلاة التراويح أو قيام الليل، ورغّب بها أصحابه، وأكد على أن الذنوب تغفر بفضل هذا القيام ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا ، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ ، ومَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتِسابًا ، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ][٣]. وهي صلاة مستحبة في شهر رمضان الكريم، ويفضل أن تصلى مع الجماعة في المسجد، والتراويح مفردها ترويحة، من الاستراحة وأخذ قسط من الراحة لأن المصلين يستريحون بين كل تسليمتين، وهي تعرف أيضًا بقيام رمضان الكريم. وقد دأب الناس في بعض البلدان المسلمة على إلقاء درس ديني أو موعظة للمصلين خلال فترة الاستراحة بين الركعات.[٤]


عدد ركعات صلاة التراويح

لم يرد عن الرسول الكريم حديث يحدد عدد ركعات صلاة التراويح، إلا أنه ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه صلاها إحدى عشرة ركعة كما بينت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فقالت: [ما كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ، وَلَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ، فَقالَ: يا عَائِشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي][٥]، وقال العلماء بأن هذا الفعل منه عليه السلام لا يدل على وجوب هذا العدد، إذ تجوز الزيادة عليه، مع أن الحفاظ على العدد الذي صلاه الرسول الكريم مع التأني بما لا يشق على المصلين أفضل من كثرة العدد من التسريع وعدم التأني والتفكر، فقد يصلي المسلم 23 ركعة، فلا حرج في ذلك، ومنهم من يصلي 13 فقد أحسن أو 11 فقد أحسن وهذا الأفضل، ومنهم من يصلي 20، فالأمر في هذا الموضوع واسع وهذا من فضل الله تعالى على المسلم، ولا ينبغي التشدد فيه أو التراخي.[٦]


حكم صلاة التراويح

حكم صلاة التراويح أنها سنة مؤكدة للرجال والنساء، وهي تُصلى كل ليلة من ليالي رمضان المبارك، بعد صلاة العشاء، وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى في المَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إليهِم رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قالَ: قدْ رَأَيْتُ الذي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إلَيْكُمْ إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ علَيْكُم. قالَ: وَذلكَ في رَمَضَانَ][٧]،[٨]وأما بخصوص ما يقرأ في صلاة التراويح فلم يرد شيء يحدد ما يقرأ في صلاة التراويح، فقال الله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}[٩] وإن كان من المستحب أن يختم فيها القرآن الكريم، وقد كان السلف الصالح يطيلون في القراءة خلال صلاة التراويح، وقال البعض بكراهة الإطالة لما فيها من مشقة على الناس، أما في آخر ركعة وهي الوتر قيل من الأفضل قراءة سورة الاخلاص، قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}[١٠].[١١]


آراء العلماء حول مكان أداء صلاة التراويح

تختلف آراء العلماء حول صلاة الجماعة فذهب علماء المذاهب في ما يخص إقامة صلاة التراويح في جماعة في المساجد، فعن معدان بن أبي طلحة قال: سأَلني أبو الدَّرداءِ: أين مسكَنُك ؟ قُلْتُ: في قريةٍ دونَ حمصَ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: [ما مِن ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بدوٍ لا تُقامُ فيهم الصَّلاةُ إلَّا استحوذ عليهم الشَّيطانُ فعليك بالجماعةِ فإنَّما يأكُلُ الذِّئبُ القاصيةَ] قال السَّائبُ: إنَّما يعني بالجماعةِ: جماعةَ الصَّلاةِ.[١٢]، ومن أبرز آراء العلماء حول مكان أداء صلاة التراويح ما يأتي:[١٣]

  • صلاة القيام مع الناس أفضل وهذا مذهب الجمهور، استنادًا إلى ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما حرص عليه السلف الصالح طوال عقود.
  • صلاة القيام في البيوت أفضل استنادًا إلى قول الرسول الكريم: [صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليلةً، فسمِعَ أهلُ المَسجِدِ صلاتَه، قال: فكثُرَ الناسُ الليلةَ الثانيةَ، فخَفيَ عليهم صوتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجَعَلوا يَستَأنِسونَ ويَتنَحْنَحونَ، قال: فاطَّلَعَ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: ما زِلْتم بالذي تَصنَعونَ حتى خَشيتُ أنْ يُكتَبَ عليكم، ولو كُتِبَتْ عليكم ما قُمْتم بها، وإنَّ أفضَلَ صلاةِ المَرءِ في بيتِه، إلَّا صلاةَ المكتوبةِ][١٤].
  • ترك الأمر لتقدير الأشخاص حسب اختلافهم.
  • قال الشافعي أن صلاة الجماعة فرض.


القنوت في صلاة التراويح

من أصح ما ورد في القنوت في الوتر [عن الحسنِ بنِ عليٍّ رضي اللهُ عنهما قال : علَّمني جدِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعاءً أدعو به في قُنوتِ الوِترِ : اللَّهمَّ اهدِني فيمن هديْتَ وعافني فيمن عافيْتَ ، وتولَّني فيمن تولَّيْتَ ، وبارِكْ لي فيما أعطيْتَ ، وقِني شرَّ ما قضيْتَ ، فإنَّك تقضي ، ولا يُقضَى عليك ، وإنَّه لا يذِلُّ من واليْتَ ولا يعِزُّ من عاديْتَ تباركتَ ربَّنا وتعاليْتَ][١٥]. وروي عن علي أن رسول الله كان يقول في آخر وتره: [فقدتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ مِن فراشِه فالتمَستُه فوقعَت يدي علَى بطنِ قدمَيهِ وَهوَ في المسجدِ وَهما مَنصوبتانِ وَهوَ يقولُ اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ برضاكَ مِن سخطِك وبمعافاتِك مِن عقوبتِك وأعوذُ بِك منكَ لا أُحصي ثناءً علَيكَ أنتَ كما أثنَيتَ علَى نفسِك][١٦]. وقال أهل العلم في القنوت في الوتر آراء متعددة، هي:[١٧]

  • يستحب أن يقنت المسلم في كل رمضان.
  • يستحب أن يقنت المسلم في النصف الأخير من رمضان.
  • لا يستحب قنوت الوتر، لا في رمضان ولا خارج أيام الشهر الفضيل.
  • عدم المداومة على ذلك؛ إذ يصح للمسلم أن يقنت أو أن يترك القنوت.
  • يكون القنوت عند النوازل وغيرها.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 472، صحيح.
  2. "متى تبدأ صلاة التراويح لرمضان"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2205، صحيح.
  4. "ما هي صلاة التراويح , و ما هو حكمها الشرعي ؟"، islam4u, Retrieved 12-11-2019. Edited.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 738، صحيح.
  6. "عدد ركعات صلاة التراويح"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 761، صحيح.
  8. "ما حكم صلاة التراويح "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.
  9. سورة المزمل، آية: 20.
  10. سورة الاخلاص، آية: 1،2،3،4.
  11. "حكم من يقرأ في صلاة التراويح بآية أو آيتين أو سورة الإخلاص في كل ركعة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.
  12. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج صحيح ابن حبان، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم: 2101، إسناده حسن.
  13. "مذاهب العلماء في حكم صلاة الجماعة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.
  14. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم: 21603، صحيح.
  15. رواه ابن حجر العسقلاني، في موافقة الخبر، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 1/333، صحيح.
  16. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3113، صحيح.
  17. "صلاة التراويح.. وقفات فقهية"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 15/10/2019. بتصرّف.