فوائد البنك حلال ام حرام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠١ ، ٤ أغسطس ٢٠١٨
فوائد البنك حلال ام حرام

البنك أو المصرف هو مؤسسة مالية تقدم مجموعة متنوعة من الخدمات المالية والمصرفية للأفراد والمؤسسات والشركات والدوائر المختلفة، ويعود تاريخ إنشاء البنوك إلى القرن الرابع عشر الميلادي وفي أوروبا وإيطاليا على وجه التحديد، حين أنشئ أول بنك على يد مجموعة من الصيارفة من أجل حفظ أموال الأثرياء كأمانات واستردادها مقابل عمولة متفق عليها مسبقًا بين الصرّاف والمودع.

وكانت مدينة البندقية نواة هذه الفكرة والتي أخذت بالانتشار سريعّا في كافة أنحاء أوروبا والعالم أجمع، وفي هذه الأيام أصبح التعامل مع البنوك لزامًا على الجميع، فالبنك بمثابة صلة الوصل الأسهل بين الإنسان والمؤسسات المختلفة، ويقدم البنك العديد من الخدمات منها خدمة إيداع الأموال مقابل فائدة مالية يتحصل عليها العميل، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على وجهة النظر الإسلامية والموقف العام للعلماء من قضية تلك الفوائد التي يتقاضاها المودع وحسب الأسس الإسلامية، وبيان إن كانت تقف على الجانب الحلال الذي يحل لصاحبه أم الحرام الذي لا يصح قبوله أو التعامل معه.

 

موقف الإسلام من فوائد البنوك

لا بد في البداية من استعراض بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن البيع، يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المس" إلى قوله تعالى "وأحلّ الله البيع وحرّم الربا"، ويقول الله تعالى في موضع آخر: "يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلّكم تفلحون". والبيع وفقًا لتفسير العلماء عند هذه الآيات هو مقابلة السلعة بالسلعة، وفي تعبير آخر تمليك المال بالمال، وهو ما يؤكّد ما ورد في السيرة النبوية من مفهوم للبيع. في حين أن الربا في رأي الفقهاء هو الزيادة المشروطة سلفًا على رأس المال مقابل الأجل لا غير.

يُجمع العلماء من هذه النافذة على أنّ الفائدة التي يأخذها المودع من البنك تدخل في الربا، لذا فهي بلا شك من الحرام.

 

أقسام الربا

يقسّم العلماء الربا إلى نوعين: ربا النسيئة وربا الفضل، والمقصود بالنوع الأول وهو وربا النسيئة تلك الزيادة فيه مقابل الأجل فقط، في حين أنّ ربا الفضل هو استبدال متزامن وغير متكافئ للسلع، هناك من التعاملات البنكية ما هو حلال واضح وهناك أيضًا ما هو محرم، وبين الأمرين أمور متداخلة قد تفوت على الكثير من المسلمين الذين لا بد لهم فيها من أن يرجعوا إلى النصوص الصريحة وإلى رأي الفقهاء في هذا الشأن.

ولا يفوت أن نذكر أنّ من العلماء من كان له رأي مغاير في موضوع فائدة البنوك فأباحوا الفائدة دون أن يتحققوا، أو لمآرب أخرى غير ما أجمع عليه أغلب الفقهاء والمختصين مما يصب في تصنيف الفائدة كالربا، وقد حذر الله تعالى الذين يتعاملون بهذا النوع من التجارة بعذاب أليم، وموقف الإسلام من الربا واضح فهو إحدى الكبائر والتي لا يخلص منها العبد إلا بالتوبة الصادقة وإعادة الحقوق.

ويشدد بعض العلماء في موضوع إيداع الأموال في البنوك التي تتعامل بالربا، ويقولون إنه مباح فقط لمن اضطر وخشي على أمواله من الضياع أو السرقة، وهم يقدمون المصارف الإسلامية كبديل شرعي، التي تنتهج مبدأ المرابحة الإسلامية. وبالرغم من الفوارق التي لا تكاد تلاحظ من العوام على عمل المصارف الإسلامية إلا أنّ هذه المصارف تظل الوسيلة الوحيدة المتوفرة لمن أراد أن يودع أمواله بعيدًا عن الشبهات.

في النهاية فقد حدث على مدار السنين الطويلة حوارات كثيرة بين العلماء ومواقف مغايرة ولكن الإجماع العلمي الإسلامي العام أفتى أنّ الفوائد التي يتلقاها المودع من البنوك ومهما كانت قيمتها وطبيعتها لا تصح وتدخل في جانب الحرام، وعلى الذين تعاملوا مع البنوك على أساس الفتاوى والاجتهادات غير الدقيقة بأن يتوبوا ويتصدقوا بطريقة أو بأخرى للتحلل من الحرام الذي ارتكبوه بحق أنفسهم..