حكم رفع الصوت في الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٩ ، ٣٠ ديسمبر ٢٠١٨
حكم رفع الصوت في الصلاة

الصلاة

يجب أن يدرك الإنسان ويعي سبب خلق الله عزّ وجلّ له؛ وهو الخلافة في الأرض وإعمارها على الخير والسلام، فمتى أدرك الإنسان ذلك صَلُح حاله وسارت أموره على خير ما يرام، وعليه أن يتبع المصادر الصحيحة للتفقه في دينه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أو العودة إلى العلماء والفقهاء وسؤالهم عمّا يجول في رأسه من تساؤلات، وسنتناول في هذا المقال حكمًا يتعلق بالصلاة؛ وهي ركيزة من ركائز الدين الأساسيّة، وعموده الرئيسيّ التي تقوم عليها بقية الطاعات والعبادات فتنهى المسلم عن الإتيان بالفواحش والمنكرات من الأقوال والأعمال، وفُرضت الصلاة على المسلمين قبل البعثة، إلّا أنّ التاريخ الدقيق لذلك موضع اختلاف ما بين العلماء، ولقد كانت كثيرة الركعات في البداية إلّا أنّ الرسول سأل الله أن يخفضها فجعلها الله خمسة فروض في اليوم؛ تيسيرًا للمسلمين وتسهيلًا لهم من باب رحمة الله الواسعة فيهم، ويؤدي المسلمون الصلوات على الترتيب؛ الفجر فالظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء وكلٌ بوقت مختلف من اليوم، ويفضل أن يسارع المسلم بأدائها في وقتها بعد سماعه للآذان وتلك من أحب الأعمال إلى الله عز وجل.


حكم رفع الصوت في الصلاة

للصلاة العديد من الأركان الأساسية التي لا تعد مقبولة إذا غابت عنها، ولها آداب وسنن كثيرة تختلف باختلاف المذاهب الأربعة اختلافاتٍ طفيفة، وفيما يتعلق برفع الصوت في الصلاة والجهر فيها أو السر، فإن هنالك أحكامًا عديدة تختلف باختلاف الحالة والشخص سنوضحها فيما يلي:


رفع الصوت في للمصلي وحده

الصلوات التي يصح للمصلّي رجلاً وامرأة الجهر فيها ورفع الصوت هي الفجر والمغرب والعشاء، أمّا صلاتي الظهر والعصر فتكون سريّة ما بين العبد وربه، أما إذا كان المسلم يصلّي نافلة من النوافل فإنّ له أن يجهر أو يسرّ على أن يقدر الأصح في الموقف فمثلًا لو كان في المسجد وخشي أن يشتّت انتباه المسلمين في حلقات التدريس وغيرها فإنّ الأفضل ألّا يرفع صوته وأن يسر، ودليل ذلك قول أبي قتادة: (كانَ رسولُ اللَّهِ يقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ في الرَّكعتينِ الأوليينِ بأمِّ القرآنِ وسورتينِ وفي الأخريينِ بأمِّ القرآنِ وَكانَ يُسمِعُنا الآيةَ أحيانًا وَكانَ يطيلُ أوَّلَ رَكعةٍ من صلاةِ الظُّهرِ) [صحيح النسائي | خلاصة حكم المحدث: صحيح]، لكن على المرأة ألّا تجهر وترفع صوتها في وجود الرجال الأجانب.


رفع الصوت في الصلاة لدرء الوسوسة

ففي حال كان رفع الصوت يجنّب المسلم الالتفات لوسوسة الشيطان ويعزز الخشوع في القلب والعقل بين يدي الله؛ فإنه لا حرج من رفعه حتى يكون بمقدار سماع المصلّي لنفسه، مع الحرص على التعوذ من الشيطان قبل الشروع في الصلاة كما أخبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم الصحابي عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه.


رفع الصوت في الصلاة لقول آمين

ففي صلاة الجماعة عندما يأتم المصلون بالإمام وبعد الانتهاء من قراءة سورة الفاتحة فإن من المستحب رفع الصوت بقول (آمين)، وذلك اقتداءً بفعل الصحابة عندما كان يأم بهم الرسول عليه الصلاة والسلام.


آداب الصلاة

يقف المسلم في الصلاة في حضرة الله عزّ وجلّ، تاركًا الدنيا وبهرجها وزخرفها خلف ظهره طالبًا من الله الرضا وحسن الختام والفوز بالجنة، وفي وقوفه بين يدي الخالق فإن عليه التأدب باتباع عدد من الأمور، نذكر منها:

  • الإخلاص فالله لا يتقبل من العبد أي شيء إذا لم يكن خالصًا لله وحده، لا رياء فيه ولا سمعة، وأن يكون خاليًا من أي نوع من أنواع الشرك بالله عز وجل.
  • الإسباغ في الوضوء ويعني إتقان الوضوء والتريث والتطهر على أكمل وجه، والتأكد من وصول الماء إلى جميع المواضع وليس مجرد لمسها وحسب، وقد أكد النبي على هذا الأمر في الأحاديث النبوية.
  • التبكير في الذهاب إلى الصلاة فلكل مسلم درجة وحسنات بقدر حرصه على الوصول باكرًا إلى الصلاة، فالله يحب العبد الذي يحرص على التواجد في الصفوف الأولى على الدوام.
  • ذكر الله عز وجل ولقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم ما يجب قوله في الطريق إلى الصلاة أو إلى الجامع ومن ذلك: (اللهمَّ اجعلْ في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعلْ في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعلْ من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهمَّ أَعطِني نورًا) [صحيح مسلم].
  • الخشوع في الصلاة وهو المغزى من الصلاة وروحها ولبها، فالصلاة بحضور البدن دون القلب لا فائدة لها، بل يجب أن تخشع جوارح المسلم جميعها وتتهيأ للوقوف بين يدي الله.
  • اتباع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في العديد من الأركان وقول ما كان يقوله وفعل ما كان يفعله في السجود والركوع والدعاء والأذكار ما بعد الصلاة وغيرها.