حكم الصلاة لشارب الخمر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١١ ، ٣١ ديسمبر ٢٠١٨
حكم الصلاة لشارب الخمر

الخمر

تعدّ الصلاة ركنًا من أركان الإسلام الخمسة التي لا يصح إسلام العبد دونها، فهي عمود الدين وعماده وعليها ترتكز بقية العبادات التي أمر الله بها المسلمين، ولقد حدد القرآن الكريم الكثير من الأحكام المتعلقة بها، ثمّ جاءت السنة النبويّة لتبين طريقة تأديتها وآدابها وسننها، ومن المواضيع المهمة المتعلقة بالصلاة هي تأديتها من قِبل شارب الخمر، وهو ما سنبحث فيه في هذا المقال.


الخمر ويسمّى بالمشروبات الكحوليّة حديثًا؛ ذلكك أنّها أصبحت تعتمد على إدخال مادّة الكحول كمكوّن رئيسيّ فيها، أمّا قديمًا فكانت تُصنع من تخمّر العنب وتركه في مكان مظلم لساعات طويلة قبل شربه، وتعتبر الفاكهة المصدر الأساسيّ لصنع الخمر كالتمر والإجاص والزبيب، وكذلك بعض المنتوجات القمحيّة من الشعير والحنطة والذرة. حرّم الدين الإسلامي شرب الخمر بعد أن كان الناس في الجاهليّة يشربونه ويكثرون منه، وذلك لما له من أضرار كبيرة على العقل والبدن والصحّة، ورأى العلماء أنّ تحريم الخمر جاء على عدّة مراحل؛ ففي الأولى ذكر القرآن الكريم أنّ له منافع ومضار إلّا أنّ مضارّه أكثر، ثمّ جاءت المرحلة التي تدرس حالة الصلاة والشخص تحت تأثير الخمر، ثمّ نزلت الآيات التي تحرّمه بشكل مطلق لا مجال للشكّ فيه.


حكم الصلاة لشارب الخمر

تعتبر الصلاة اتصالًا روحانيًا بين العبد وربه، إذ يقف المسلم مستحضرًا النية الحسنة وبإخلاص لله عز وجل ومتجهًا نحو القبلة السليمة ويكبر ويبدأ الصلاة، ويجب أن تحضر جوارحه ليخشع ويسكن فؤاده وتصفى روحه، إلا أن هذا لن يتحقق مع شرب الخمر الذي يُذهب بالعقل ويجعله مشوشًا ومضطربًا وغير قادر على التركيز، وفي ذلك قال تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43]، فشرب الخمر من كبائر الذنوب؛ لأنّها تجعل المسلم يقدِم على أفعال مشينة وضارّة على نفسه وعلى مجتمعه، ولعلّ لنا في خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسوة حسنة، إذ لم يشرب الخمر حتّى في الجاهليّة وحين سُئل عن ذلك قال أنه يرى الرجل يسكر فيذهب عقله ووقاره وهيبته، وهذا مالا يرضاه لنفسه.


مضار الخمر

قبل أن يبدأ الإنسان في البحث في مضارّ الخمر كان المسلم على ثقة من تلك السلبيات، ذلك أنّ الله تعالى نبّه لها قبل مئات السنين في القرآن الكريم، وقد توصّل الطبّ الحديث لما يتفق مع ذلك، ومن تلك المضار:

  • يُحدث الخمر ضررًا كبيرًا في الدماغ لدى الإنسان، فمع الوقت سيبدأ حجمه بالتقلص مما يسبب تراجعًا في التركيز والمقدرة على التفكير بشكل واضح وجلي، ويؤخّر نموّ القدرات المعرفيّة والإدراكيّة للعقل، ويفتك بالذاكرة.
  • يجعل الخمر الكبد غير قادرٍ على تجديد الخلايا بنفسه، وهو العضو الوحيد القادر على ذلك في الجسم كما أنّه المسؤول عن تنقية الدم وتصفيته من السموم والشوائب وجعله نظيفًا وغنيًا بالمغذيات التي تتوزع إلى خلايا الجسم وأنسجته، إلّا أنّ الخمر يحدّ من وظائفه ممّا يهدّد بسمية الدم والإصابة بسرطان الكبد والتليف والالتهاب.
  • يسبب الخمر تراجعًا في مستوى المعادن الضروريّة لنمو الشعر في الجسم، مما يجعله متقصفًا وضعيفًا وسهل التساقط ويؤثّر على استهلاك الفيتامينات الضرورية له، كما ويحدث خللًا في إفراز هرمون الإستروجين.
  • يسبب الخمر شحوبًا في الوجه واصفرارًا في الجلد، كما يفقد البشرة النضارة والحيويّة ويجعلها باهتة، وعلى المدى الطويل من شرب الخمر فإنّ البشرة تفقد مناعتها لأقلّ الإصابات وتصبح مليئة بالكدمات والبقع الداكنة.
  • يسبّب الخمر مشاكل كبيرة في الدورة الدموية مما يجعل الإنسان يتقيء الدم في الكثير من الأحيان، أو يخرج الدم مع البراز.
  • يُفقد الخمر شهية الإنسان، ويصرفه عن تناول المأكولات مما يجعل الجسم يعاني من شح في العناصر الرئيسية من الفيتامينات والمعادن والألياف وهو ما يهدّد جهاز المناعة ويقوّض عمله.
  • يسبب الخمر شعورًا بالوهن والضعف لدى الإنسان وخمولًا يمنعه عن أداء واجباته اليومية بحيوية ونشاط.


الإقلاع عن الخمر

ليس هنالك من مستحيل على الإنسان، وخاصة إذا حضرت العزيمة والتصميم والجدية، وهي العناصر الضرورية للإقلاع عن إدمان الكحول، ومن أبرز النصائح لتحقيق ذلك:

  • التخطيط المسبق بوضع خطة للتخفيف بشكل تدريجي خلال فترة زمنية قصيرة.
  • تذكير النفس بأضرار الخمر على الصحة على الدوام والقراءة عن ذلك باستمرار.
  • الانتساب لمجموعات الإقلاع عن الخمر التي تُشعر الفرد بالتعاضد والمقدرة على المتابعة.
  • الحصول على الدعم والتشجيع من الأهل والأصدقاء أمر إيجابي يرفع من معنويات المدمن.
  • الكفّ عن الذهاب للأماكن التي تحتوي الخمور والتي تجعل الإنسان يضعف أمامها.