تأثير الإعلام على الرأي العام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٢ ، ١٥ ديسمبر ٢٠١٩
تأثير الإعلام على الرأي العام

الإعلام والرأي العام

يلعب الإعلام دورًا كبيرًا في نشر المعلومات والأخبار خاصةً في وقتنا الحالي لِما نشاهدهُ مِن تطور تكنولوجي، كما يَملك قوة كبيرة في التركيز على زاويةٍ معينة وتجاهل زاوية أخرى حسب وجهة نظر الشخص الذي ينشر المعلومات إلى الرأي العام، وبعض الحالات قد تُشعر الشخص بالنقص وأنه لا يملك ما يملكه الآخرون، وقد يتطور الأمر ويصل إلى ما يسمى بالتضليل الإعلامي، وهو ما أصبح شائِعًا في عَصرنا الحالي بنسبة كبيرة، فهو نشر أخبار خاطئة لا تمس للواقع بِصلة، ونلاحظها في جميع المجالات الفنية، والاقتصادية، والسياسية، والصحية، حتى في مواضيع الحياة العامة.[١]

يُعرَّف الرأي العام بأنَّه مجموعة من الآراء والمواقف والمعتقدات لفئات مختلفة من الناس بوجهات نظر مختلفة، ويحمل الرأي العام قوة كبيرة ومؤثرة في عدة مجالات كالانتخابات والسياسة والثقافة والأزياء والفنون والأدب، وأحيانًا يملك القدرة على التدخل لحل مشكلة تخص المجتمع أو الدولة، وقد يتطور الأمر ليصل إلى فرض الرأي العام في قضايا معينة مثل المشاكل الأسرية في حال تفاقمها، كما قد يتدخل الرأي العام في بعض الحالات الدينية مثل؛ مس شخص من ديانةٍ معينةٍ ديانة أخرى، مما أدى إلى قتل الشخص الأول الذي مس الديانة من صاحب الديانة الأخرى، فتدخل الرأي العام وطالب بإعدامه.[٢]


تأثير الإعلام على الرأي العام

يلعب الإعلام دورًا بتكوين جوانب إيجابية وسلبية قد تكون نافعة لفئة معينة من الناس وضارة لأخرى، فمن الجوانب الإيجابية أنها قد تزيد من وعي الناس وتزودهم بما يجري حولهم، وتعرفهم على عادات وقِيّم الشعوب المختلفة، وفي الجانب الآخر قد تساهم بالتأثير الكبير على الناس وتضليلهم، مما يجعلهم يتفاعلون مع القضايا دون التفكير بمصداقيتها، وقد يتجهون إلى المسّاس بمشاعر الإنسان لجذب الانتباه، كوّنَ الإنسان معروفًا بطبيعة الحال أنه شعوري وذو مشاعر جياشة، فقد يلعب الإعلام على هذا الوَتر لجذب الانتباه إلى قضية معينة يودون تسليط الضوء عليها، فتحول المجرم إلى بطل وتحويل البريء إلى مجرم.[٣]

وقد يستهدف التضليل الإعلامي مجموعة كبيرة من الرأي العام، خاصة الشخص الذي يأخذ المعلومة جاهزة دونَ التحري من صحتها والتأكد من إذا كانت فعليًا صحيحة أم لا، ولم يتوقف على ذلك فحسب لا، فقد ينشرها إلى دائرة مَعارفه فهكذا يزداد الوضع سوءًا عن قبله، ويكون التضليل الإعلامي بعدة طرق منها عند تلقين شخص معين كذبة غير مرتبطة بالواقع ونشرها بدءًا من أصدقائه فبدورِهم ينشرونها إلى معارفهم وهكذا تنتشر المعلومة الخاطئة، وفي حالة أخرى عندما تعرض فضائية معينة أخبارًا غير دقيقة وربما خاطئة على التلفاز، وتلك الأخبار قد تكون رأيهم الشخصي أو الرؤية من زاويتهم وما يرونه صحيحًا، أو ما يهدفون إلى تضليل الرأي العام به، فيعرضونها على قناتهم ليستهدفوا بذلك مجموعة كبيرة من الرأي العام.[٤]

قد نلاحظ حاليًا كيفية جذبه العديد من الإعلاميين المَعروفين اجتماعيًا لفئاتٍ وعدد كبير من المتابعين والأشخاص من مختلف الأجناس، وقد نلاحظ أن العديد منهم يحاول جاهدًا لجذب عقول الناس، وشدّ انتباههم بالحديث عن مواضيع قد تميل فِئة من الناس إلى الاستماع إليها، فيسجل الشخص جميع لحظات حياته، ويوثقها على الإنترنت، على الرغم من أنه في بعض الحالات قد يكون هذا الشخص المعروف اجتماعيًا لديه فِكر مَحدود، أو فارِغ عقليًا، فأسلوبه هذا قد يجعل منه شخصًا مشهورًا اجتماعيًا، ثم يبدأ بعمل دعايات مدفوعة الأجر في عدة مجالات لمكاسبهِ الخاصة، وقد يضطر الشخص في بعض الأوقات للاستماع إلى آرائِهم في بعض القضايا المهمة التي تخص المجتمع، ويلاحظ للأَسف كم هو ساذج وكم ساعدت وسائل الإعلام بإعطاء قيمة لشخص لا يفقه شيئًا.[٥]

قد تتأثر الدول الفقيرة أكثر من غيرها بتصديق الإعلام وعدم التشكيك فيه مهما كانت أخباره، كونها تحتوي على وسائل إعلام محدودة، ولا تُعير اهتمامًا إلى أمور أكثر من توفير سٌبل المعيشة الأساسية كالطعام، والمَسكن، والعِلاج، وكم نجِدهم ممتَنون لو توفر التعليم لديهم، فعندما تكون الحياة بخيلة وقليلة العطاء مع الشخص، يكون من الصعب عليه أن يفكر في أكثر من الحصول على طعام يكفيه لقوتِ يومه، وفي الجانب الآخر فإن الدول والشعوب المتقدمة تكون أكثر تشكيكًا لما تحصل عليهِ من الإعلام، فهي لا تنجرّ بسهولة، وتُصدق كل ما تسمع أو ترى، فقد تراها تتحقق من كل خبر تستقبله وتبحث عن مصدره إلى أن تتأكد منه أو تُنفيه في حال كان كاذبًا.[٦]


دور الإعلام

يساهم الإعلام في عِدة أمور أبرزها:[٧]

  • نشر المعلومة التي يريد إظهارها، وإخفاء المعلومات التي لا يريد التركيز عليها.
  • إظهار جزء من الحقيقة وإخفاء جزء قد لا يراه مناسبًا لمعتقداته أو رأيه، قد يلجأ في بعض الأحيان إلى تزوير الحقيقة.
  • تسليط الضوء على الشخصيات التي يريدها ويجعلهم أبطالًا، ويجذب الانتباه إليهم ليصبحوا شخصيات قريبة من الآخرين كما قد نلاحظ في وقتنا الحالي خصوصًا في فترة الانتخابات.
  • المساهمة في تغير الرأي العام عن طريق طرح مقترحات وآراء على بعض وأبرز القضايا والمسائل المقترحة والمتداولة.
  • تحديد القضايا التي يجب التسليط الضوء عليها وإهمال الأخرى، وهذا بالطبع قد يجعل الشعب يهتم بالقضايا التي يسلط الإعلام عليها كونها الأهم وينسى الأخرى، فهو بذلك يحدد الأولويات.


الوعي العام

يجب على الشخص بأن يثق برأيه الخاص في جميع الأمور، وأن يأخذ ّ بعين الاعتبار أن كل ما قد يراه أو يسمعه ما هو إلا رأي أشخاص آخرين أو معلومات قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، ويحاول قدر المستطاع أن يكوّن رأيه الشخصي، ويراقب تأثير الوسائل الاجتماعية على حياته الخاصة ما إذا كانت تعطيه الطاقة السلبية أم الإيجابية أو تشعره بالعجز والكسل، كما يجب على الشخص أن لا يصدق كل ما يراه ويسمعه، وأن يشكّك في كل ما يسمع لأن الله منحه عقل ليتفكر به، لا ليغلق عينيه ويصدق كل ما يقال له.[٨]


المراجع

  1. Megan Stonecipher (2017-6-13), "The effects of social media on mental health"، spunout.ie, Retrieved 2019-12-3. Edited.
  2. W. Phillips Davison (2017-3-17), "Public opinion"، britannica, Retrieved 2019-11-23. Edited.
  3. Tommy Landry (2014-9-5), "How Social Media Has Changed Us: The Good and The Bad "، business2community, Retrieved 2019-12-3. Edited.
  4. Chris Meserole (2018-5-9), "How misinformation spreads on social media—And what to do about it"، Brookings, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  5. "Don’t fall under the influence of social media sales pitches", thenational, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  6. Mike Krings (2018-1-10), "STUDY SHOWS HOW MEDIA'S INFLUENCE ON PUBLIC OPINION VARIES BY COUNTRY"، The University of Kansas, Retrieved 2019-11-23. Edited.
  7. "Role of Media in Society", ssim, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  8. Jennifer Hofmann (2016-2-26), "How to reduce media influence on your life"، Jennifer Hofmann, Retrieved 2019-11-23. Edited.