افضل حكم الحياة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:١٠ ، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩
افضل حكم الحياة

تعريف الحكمة

الحكمة في اللغة هي ما أحاط بحنكي الفرس، إذ إنها تمنعه من الجري السريع، وبالتالي تُذلل الفرس لمن يركبها، فتمنعها من الجماح، وعليه اشتقت كلمة الحكمة كونها تمنع صاحب الحكمة من اتباع الأخلاق الرذيلة، فعند القول "وأحكم الأمر" أي اتقنه وامنعه من الفساد، أما في الاصطلاح فالحكمة هي اسم لإحكام وضع الشيء في موضعه كما قال الهروي، وقال ابن القيم عن الحكمة: هي فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي، كما قال النووي عن الحكمة: عبارة عن العلم المتَّصف بالأحكام، المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النَّفس وتحقيق الحقِّ والعمل به والصدِّ عن اتِّباع الهوى والباطل، والحَكِيم من له ذلك، وقد أتت كلمة الحكمة بمعانٍ عديدة مشتقة منها، فأتت بمعنى السنة وبيان الأحكام مصداقًا لقوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}[١].</ref>، كما وجاءت بمعنى النبوة مصداقًا لقوله تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ}[٢]، وبمعنى الفقه في قوله تعالى:{يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}[٣]، وبمعنى العظة في قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ}[٤]، وعليه فالمعنى السائد عند الناس أن الحكمة هي الموعظة التي تصدر من أناس خاضوا تجاربًا في الحياة، وهو ما سنتناوله في الفقرات اللاحقة من المقال [٥].


أصل الحكمة وأساسها

يقدّر العديد من علماء الشريعة أن أعظم حكمة وأولها في الحياة هي توحيد الله، فلا حكمة دون توحيد، فالحكم تؤخذ من التوحيد وتُبنى عليه، والدليل على ذلك أن آيات سورة الإسراء التي مضمونها الحكمة بدأت بتوحيد الله وانتهت بالنهي عن الشرك به، فذكرت الآيات طاعة الوالدين، ونهت عن الإسراف والإنفاق، ونهت عن الزنا، وقتل الأولاد، ونهت عن أخذ مال اليتيم وغيرها، ولكنها بدأت بالتوحيد مصداقًا لقوله تعالى : {لا تَجعَل مَعَ اللَّـهِ إِلـهًا آخَرَ فَتَقعُدَ مَذمومًا مَخذولًا ﴿٢٢﴾ وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا ﴿٢٣﴾ وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا ﴿٢٤﴾ رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم إِن تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا ﴿٢٥﴾ وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا ﴿٢٦﴾ إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴿٢٧﴾ وَإِمّا تُعرِضَنَّ عَنهُمُ ابتِغاءَ رَحمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرجوها فَقُل لَهُم قَولًا مَيسورًا ﴿٢٨﴾ وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا ﴿٢٩﴾ إِنَّ رَبَّكَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا﴿٣٠﴾ وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا ﴿٣١﴾ وَلا تَقرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا ﴿٣٢﴾ وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلّا بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا ﴿٣٣﴾ وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوفوا بِالعَهدِ إِنَّ العَهدَ كانَ مَسئولًا ﴿٣٤﴾ وَأَوفُوا الكَيلَ إِذا كِلتُم وَزِنوا بِالقِسطاسِ المُستَقيمِ ذلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴿٣٥﴾ وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا ﴿٣٦﴾ وَلا تَمشِ فِي الأَرضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخرِقَ الأَرضَ وَلَن تَبلُغَ الجِبالَ طولً}[٦]، وأخيرًا يقول ابن القيم عن الحكمة بأنها ما جاء به الرسل، ففيها العلم النافع وما يؤدي للعمل الصالح [٧].


أفضل الحكم والأقوال عن الحياة

لا شك أن التجارب في الحياة واتصاف بعض الأشخاص بصفات معينة تجعل منهم حكماء، لذلك نجد في حكم الفلاسفة والحكماء من غير المسلمين ضبابية في الطرح والفهم؛ بسبب وجهة نظرهم في الحياة غير المكتملة، وعليه فالحكم التي سنوردها ستكون لأناس موحدين أو حكمًا لا تعارض فيها مع أي معتقد جاء به ديننا الحنيف، وفيما يأتي ذكرها:[٨]

  • قال الإمام الشافعي حكمة عن التوازن في معاملة الآخرين، فقال: "الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء، والانقباض عنهم مجلبة للعداوة، فكن بين المنقبض والمنبسط".
  • قال الداراني حكمة عن ترك الشهوات ومجاهدة النفس، فقال: "من صدق في ترك شهوة أذهبها الله من قلبه، والله أكرم من أن يعذب قلبًا بشهوة تركت له".
  • قال الخليفة عمر بن عبد العزيز حكمة عن الظلم، فقال:"إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك".
  • قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حكمة عن العلم وأهميته وتقديمه على المال، فقال: "العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم حاكم والمال محكوم عليه، هلك خزان الأموال وبقى خزان العلم، أعيانهم مفقودة وأشخاصهم فى القلوب موجودة"
  • قال لقمان الحكيم حكمة عن الكلام، فقال "يابني إذا افتحر الناس بحسن كلامهم، فافتخر أنت بحسن صمتك".
  • قال إبراهيم بن إسماعيل حكمة عن أهم طريقة لحفظ الأحاديث، فقال:" كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به".
  • قال أسماء بن خارجة حكمة لابنته يوم زفافها، فقال: "يا بنية إنك خرجت من العش الذي فيه درجت، فصرت إلى فراش لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أرضًا يكن لك سماءً، وكوني له مهادًا يكن لك عمادًا، وكوني له أمةً يكن لك عبدًا، واحفظي أنفه وسمعه وعينه، فلا يشم منك إلا طيبًا، ولا يسمع منك إلا حسنًا، ولا ينظر إلا جميلًا".
  • قالت إحدى النساء الحكيمات عن تعدد الزوجات: "تعدد الزوجات في رابعة النهار في رعاية الله خير من الخليلات في سواد الليل في رعاية الشيطان".
  • قال أحد الأعراب لولده حكمة عن الأدب، فقال: "فإنه يرفع العبد المملوك حتى يجلسه فى مجالس الملوك".
  • قال عمر بن الخطاب الفاروق حكمة عن التحكم بالشهوات، فقال: "من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته، والقلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها".


كيفية اكتساب الحكمة

ترتبط الحكمة في الحياة بالعديد من الإيجابيات، فالرضا والقناعة والتسليم بقضاء الله وقدره من أهم وأول مولدات الحكمة عند الأشخاص، فكلما انخفضت نسبة المشاعر السلبية عندهم سيصبحوا أكثر حكمةً، وتتعزز باكتساب العلاقات بجميع أشكالها وأنواعها مع الناس، ويجب التفريق بين الحكمة والذكاء، فالذكاء لا يعني قدرة الإنسان على تكوين علاقات مع الآخرين فقط، إذ قد لا يتصف بالحكمة، كما أنها ليست صفة مطلقة في الأشخاص، فقد يكون الإنسان حكيمًا في مواقف وغير حكيم في مواقف أخرى، وكلما كان الشخص أكثر تفاعلًا مع الآخرين سيكون أكثر حكمةً كونه ينظر للأمور بالعموم أكثر ويفكر بأكثر من جانب ويتملك الخبرة التي تجعل منه حكيمًا، ويحافظ الحكماء على الهدوء في الأزمات، وينظر للأمور بشمول أكثر من غيرهم، وعندهم البدائل ويفكرون بها دائمًا، ويعتقدون أن الحياة لا تقف عند حدّ معين، وإنما هي دائمة التغير والتبدل[٩].


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 129.
  2. سورة ص، آية: 20.
  3. سورة البقرة، آية: 269.
  4. سورة القمر، آية: 5.
  5. "معنى الحِكْمَة لغةً واصطلاحًا"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  6. سورة الإسراء، آية: 22-36.
  7. "أصل الحكمة وأساسها هو التوحيد والنهي عن الشرك"، alhawali، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  8. "أفضل حكم واقوال العظماء والفلاسفة عن الحياة والصداقة"، msry، 20-2-2019، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  9. كلوديا هاموند (27-1-2017)، "كيف يمكنك أن تصبح أكثر حكمة؟"، bbc، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.