أسباب تلوث الماء ومخاطره

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٨ ، ٣ نوفمبر ٢٠١٩
أسباب تلوث الماء ومخاطره

الماء

يُعد الماء العمود الأساسي في هذه الحياة، ويشكل نسبة عالية من كتلة جسم الإنسان تتراوح بين 50-75% وفقًا للعمر، فالإنسان البالغ تقدّر نسبة الماء من كتلة جسده بحوالي 50-65%، أما الأطفال الرضّع تتراوح درجات نسب الماء في أجسادهم بين 75-78% وهي أعلى بكثير من الأشخاص البالغين، ثم تنخفض إلى حوالي 65% بعد إكمال العام من أعمارهم، كما أن نسبة الماء تختلف وفقًا لتكوين الجنس، فالذكر البالغ تقدّر نسبة الماء في جسده بحوالي 60%، أما النساء فتكون هذه النسبة حوالي 55% نتيجةً لزيادة الأنسجة الدهنية عن الرجال، وهذا يعني أن معظم جسم الإنسان ماء،[١] بالإضافة إلى أنها تشكّل حوالي 70% من مساحة الكرة الأرضية، على شكل أنهار وبحار ومحيطات وبحيرات.[٢]

وما هو معروف منذ أقدم العصور أن الحضارة تكون دومًا عند مجاري الأنهار، فوجود الماء يعني وجود الحضارة، لأنه يرتبط بمقومات الازدهار من زراعة وصناعة، وبالتالي التّجارة والعيش الكريم، بالإضافة إلى أن المياه هي الوسيلة التي يتبعها الإنسان للنّظافة، سواء نظافة الأماكن أو نظافة الأبدان والطّهارة، ولهذا هي عصب الحياة،[٣] وقد ثبت بالبحوث الكيميائية أن الماء هو العامل الأساسي لحدوث كثير من التفاعلات الكيميائية والحيوية التي تحدث داخل جسم الإنسان والحيوان والنبات كذلك، فهي قد تكون عاملًا مساعدًا على التفاعل، أو وسطًا يحدث فيه التفاعل،[٤] وتكمن المعاناة التي تتعلق بالمياه في شحها وقلتها بسبب سنوات الجفاف التي قد تأتي دون أمطار أو الإسراف في الاستهلاك البشري للماء،[٥] أو على الجهة الأخرى قد تكون المياه موجودةً ومتوفرةً لكنها ملوثة، وهذا الأمر أشد سوءًا، لأن الماء الملوث يسبب العديد من الأمراض للنباتات والحيوانات والإنسان، بالإضافة إلى التلوث في الجو العام الذي تسببه المياه الملوثة، وهذه مشكلة عالمية تعاني منها أكثر الدول والمجتمعات حيثما كانت، فجميعها تسعى جاهدةً لحماية مياهها من التلوث، أو عمل مشاريع تحلية لتصفية المياه الملوثة وتدويرها وجعلها صالحةً للاستخدام.[٦]


أسباب تلوث المياه

ما نعنيه بتلوث المياه هو أن تصبح غير صالحة للاستخدام البشري، ولا حتى الكائنات الحية يمكن أن تستفيد منها، وهذه المياه قد تكون مياهًا سطحيةً في الأنهار والبحار أو مياهًا جوفية في باطن الأرض، كما أن استخدامها يلحق الضَّرر والمرض بالكائنات الحية، وقد يتسبَّب بموتها، وفيما يأتي بعض الأسباب المؤدية لتلوث المياه:[٢]

  • مستحضرات الرش والأسمدة العضوية وغير العضوية: والتي يستخدمها المزارعون، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن هذه المبيدات الحشرية والأسمدة تلحق الضرر بكل ما يحيط بها من كائنات أو الهواء من خلال سقوط الأمطار والاختلاط بهذه المواد وسحبها إلى مجاري الأنهار والمسطّحات المائية أو قد تصل إلى المياه الجوفية وتؤدي إلى تلويثها.
  • مياه الصرف الصحي: وهي المياه الموجودة على سطح الأرض والتي تأتي من الأنشطة الزراعية والصناعية والاستهلاكية كما في البيوت وما إلى ذلك، إذ تكون مياهًا ملوثةً ومحمّلة بالبكتيريا والطحالب والميكروبات والزيوت الصناعية والمواد الكيميائية، وتصل هذه المياه إلى مجاري الأنهار أو المسطحات المائية من خلال جريان مياه الأمطار أو حتى وصولها إلى المياه الجوفية من خلال امتصاص التربة لها وترسيبها للداخل، كل هذا من شأنه أن يلوث المياه السطحية الجوفيّة ويجعلها غير صالحة للاستخدام.
  • مخلفات المصانع: والتي تشمل المواد البلاستيكية والمواد الكيميائية التي تطرحها المصانع، بالإضافة إلى الألياف الصناعية والمعادن، وكلها مواد ضارة وسامة، وفي حال وصلت إلى مجاري المياه السطحية أو الجوفية تؤدي إلى تلويثها وتسميمها، فقد ذكرت الأمم المتحدة أن 80% من مياه الصرف الصحي في العالم تعود إلى البيئة دون معالجتها.
  • مخلفات التفاعلات النووية أو النفايات المشعّة: وهي المخلفات الناتجة عن إنتاج الأسلحة النووية أو أبحاث المستشفيات والجامعات والتي يمكن أن تبقى لآلاف السنين في الطبيعة، إذ يسبب هذا النوع من النفايات التلوث الإشعاعي للماء، والذي يحدث تغيرًا في تركيب هذه المياه ويحولها لمواد سامة وملوثة للبيئة المحيطة لها والكائنات جميعها.
  • الأمطار الحمضية: قد تكون من أكثر الأسباب تلويثًا للمياه، خاصةً في المناطق الصناعيَّة، إذ إنّ الدخان الناتج من المصانع يساهم بتلويث الهواء والجو العام للمنطقة بانبعاثات أكاسيد الكربون، مما يؤدي إلى زيادة نسبتها في الغلاف الجوي، وعند نزول المطر تلتصق به جزيئات الدّخان والغبار الملوث، فينزل إلى الأرض ملوثًا على شكل أمطار حمضية، وبالتالي تلويث المياه السطحية والجوفية التي يختلط بها،[٧] والواجب ذكره أن مياه الأمطار بالأصل مياه نقية جدًّا وخالية من الشوائب في بداية نزولها من الغيوم، لكن مجرد اقترابها من الغلاف الجوي الملوث بالملوثات المختلفة أو بعض المناطق على سطح الأرض التي تحمل الملوثات تصبح ملوثة.[٨]
  • تسرّب البترول ومشتقاته: يحدث هذا النوع من التلوّث بسبب تسرّب البترول إلى المجاري المائية أو تسربه إلى المياه الجوفية، أو من خلال انسكابه في البحار أو أن يتسرب في داخل الأرض من خلال عطل في أنابيب النفط،[٩] ففي عمليات البحث عن النفط تتسرب منه كميات إلى هذه المياه، وقد حدث هذا الأمر على شواطئ كاليفورنيا عندما تلوثت مياه المحيط الهادي ووجدوا أن السبب وجود بقعة كبيرة من الزيت في المكان أدت إلى هذا التلوث.[١٠]


أضرار تلوث الماء

تسبب المياه الملوثة العديد من الأمراض للكائنات الحية، ويُصاب سنويًا نحو مليار شخص بمختلف الأمراض الناتجة عن استخدام المياه الملوثة، وتُعد المجتمعات النامية ذات الدخل المنخفض أكثر عُرضة لمثل هذا الخطر بسبب قرب منازل سكانها من المصانع الأكثر تلويثًا للمياه، وتنتقل الأمراض بواسطة الماء على شكل بكتيريا وفيروسات قادمة من النفايات البشرية والحيوانية، وهذه الكائنات هي السبب الرئيسي في الأمراض الناتجة عن تلوث المياه.

لعل أبرز الأمراض الناتجة عن المياه الملوثة؛ الكوليرا، والجيارديا، والتيفوئيد، ومما يجّدر ذكره تتعدد الأسباب المؤدية لتلوث المياه، فعلى سبيل المثال تعدّ الإجراءات المخالفة في التعامل مع مياه الصرف الصحي والتخلص منها في مجاري الأنهار أو الجريان السطحي في المدن سببًا لنقل مسببات الأمراض، إذ يُصاب آلاف السكان من مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية بالإعياء بسبب مرض يدعى ليغيوناريز، وهو عبارة عن مرض يصيب الرئتين بالتهاب نتيجة مصادر المياه الملوثة.[٢]


طرق التقليل من تلوث الماء

يُعد الجميع دون استثناء مسؤولًا إلى حدٍ ما عن تقليل تلوث المياه، إذ يمكن إجمال بعض الإجراءات الوقائية التي يستطيع الفرد تطبيقها فيما يأتي:[٢]

  • التقليل من استخدام البلاستيك وإعادة تدويره عند إتاحة الفرصة.
  • التخلص من الزيوت والمنظفات الكيميائية بطرق آمنة لمنع وصولها إلى أماكن التصريف.
  • إجراء الصيانة الدورية للسيارة خوفًا من تسرب الزيت أو سائل التبريد.
  • تقليل الجريان السطحي للمياه من خلال زرع بعض النباتات مع ضرورة تجنب استخدام مبيدات حشرية أو مبيدات عضوية.


تأثير المياه الملوثة على الأسماك

تتعدد المواد الكيميائية التي تحد من وظيفة الأندروجينات، وقد اكتشف أنواع جديدة منها، وتوجد بعض هذه المواد في المبيدات الحشرية المستخدمة في الزراعة، وتشير الأبحاث إلى أن دخول أي من هذه المواد إلى الأنظمة المائية يؤدي إلى التأثير على الأسماك الذكور.

وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت في جامعة برونيل وجامعة استر كيف تؤدي الهرمونات الجنسية الأنثوية (الإستروجين) والمواد الكيميائية التي تشبه الإستروجين إلى تحويل الجنس الذكري من السمك إلى أنثوي، وقد وجدت هذه المواد في بعض المصانع الكيميائية وحبوب منع الحمل، وتدخل هذه الكيميائيات إلى الأنهار من خلال المجارير، وهذا يؤدي إلى مشكلات تناسلية من خلال تقليل قابلية تكاثر السمك، وفي بعض الحالات تؤدي إلى تغير جنس السمكة الذكر إلى أنثى.[١١]


المراجع

  1. Anne Marie Helmenstine, Ph.D. (13-5-2019), "How Much of Your Body Is Water?"، thoughtco, Retrieved 24-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Melissa Denchak (18-5-2018), "Water Pollution: Everything You Need to Know"، nrdc, Retrieved 24-10-2019. Edited.
  3. N.S. Gill (4-3-2019), "Ancient Rivers"، thoughtco, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  4. Michelle Seidel, B.Sc., LL.B. (3-3-2019), "Importance of Water to Living Organisms"، bizfluent, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  5. "Water Scarcity & Droughts in the European Union", europa, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  6. "Water Pollution: Effects, Prevention, and Climatic Impact", intechopen,7-10-2017، Retrieved 25-10-2019. Edited.
  7. "Causes of Water Pollution", waterwise, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  8. "Rainwater - Why is it Safe?", iwapublishing, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  9. " Oil Spill Pollution", environmentalpollutioncenters, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  10. LUIS GOMEZ (4-1-2018), "5 oil spill disasters that California will never forget"، sandiegouniontribune, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  11. "Declining Male Fertility Linked To Water Pollution", sciencedaily,20-1-2009، Retrieved 25-10-2019. Edited.