أثر الطلاق على المجتمع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٣ ، ٢١ نوفمبر ٢٠١٩
أثر الطلاق على المجتمع

الطلاق

تعد الأسرة هي نواة المجتمع، وأي تغيير صغير يحدث فيها يؤثر على المجتمع، وغالبًا ما يؤثر الطلاق سلبًا على الأسرة، إذ يفككها ويزرع المشكلات ويحصد أطفالًا غير مستقرين نفسيًا وعاطفيًا؛ بسبب النزاع المستمر بين الأبوين وعيشهم في جو مشحون بالبغض والكراهية، كما يقلل الطلاق من مكانة الرجل والمرأة على حدّ سواء وينبذهما مُجتمعيًّا، وقد يحمي الطلاق من مشاكل متعددة مستمرة على المدى القصير، لكنه يُنتج اطفالًا مشوهين نفسيًا لما تعرضوا له من ضغوطات تفوق قدراتهم، ويميل المطلقون حديثًا إلى التساؤل هل وجود أسرة أمر يستحق العناء، فالعديد من المطلقين يصبحون أقل إنتاجية من العادة وأقل اجتماعية، كما أن الأطفال الذين ينشأون في مثل هذه العائلات يميلون إلى التوجه لعلاقات خطرة في المستقبل، عدا عن أن الطلاق يولد الفقر فينتج مشاكل أكبر في حياة الأطفال المادية، والترتيبات التي كانت سابقًا قد تختلف للأسوأ، لذا من المرجّح أن يرتكب الأطفال بعض الجُنح البسيطة ويتوجهون للانحراف قليلًا إذا ما كانت المراقبة والاهتمام عليهم شديدين، والأسوأ أن تحصيل الأطفال العلمي ينحدر للأسوأ بسبب غياب المُتابعة الحثيثة من قِبل الوالدين، إذ لا يمتلك الأب أو الأم المطلقين وقتًا كافيًا لمتابعة أطفالهم دراسيًا؛ بسبب المسؤوليات الكثيرة المترتبة عليهم، وفي الغالب لا يُكمل الأطفال من العائلات المُطلقة دراستهم العليا والغالبية لا تصل مرحلة الجامعة. [١]


أثر الطلاق على المجتمع

تنتشر الأقاويل بعد الطلاق ويصبح هذا الموضوع لسان حال معظم الأشخاص المُحيطين بالأسرة، وهذا الأمر سيؤدي إلى نزاعات تختلف في حدتها على أثر تناقل الكلام فيما يخصهم، ويؤثر الطلاق عندما يسمع الرجال والنساء الخبر كمحفز لهم على إنهاء شراكتهم وحياتهم الزوجية بهذه الطريقة التي تضر أكثر مما تنفع، أما عن المقبلين على الزواج فسيعيدون التفكير بالأمر أكثر من مرة ليتأكدوا من الاختيار الصحيح للارتباط والزواج،[٢] ولكن مع تزايد هذه الحالات بصورة مبالغة غالبًا ما ينذر بالخطر ويترك عواقب وخيمة على الجميع، والمتضرر الأول من ذلك هم الأبناء، لأنّه في العموم أن الأسرة التي عانت من الطلاق تحظى بنظرة دونية من قبل المجتمع، ولا تقتصر هذه النظرة الدونية على المرأة أو الرجل ولكنها تمتد لتطال الأبناء على الرغم من أنهم الضحية الوحيدة للاختيارات الخاطئة، وفيما يلي بعض آثار الطلاق على المجتمع:[٣]

  • التفكك الأسري، فانتشار الطلاق يسبب البعد عن الأسرة عاطفيًا، مما يؤدي إلى فقدان هذه الروابط وابتعادها.
  • انتشار الأمراض النفسية كالاكتئاب والميل للعنف والأمراض العقليّة؛ نتيجة غياب دور الأهل المشترك في نمو الأطفال بطريقة سليمة وطبيعية.
  • انتشار الجريمة، فغياب دور الأهل يسمح للأبناء في الخروج بأوقات متأخرة ومصحابة رفاق السوء.
  • إعطاء طابع بأن المرأة المطلقة سيئة حتى ولو كانت عكس ذلك تمامًا؛ نتيجة لتصرفات بعض المطلقات الشائنة بسبب ظروف المعيشة الصعبة وإهمال الآباء لدفع تكاليف معيشة أبنائهم.


أثر الطلاق على الأطفال

حين تنتهي الحياة الزوجية يجد الآباء أنفسهم أمام مشكلة الأبناء وحياتهم ما بعد الطلاق، إذ إنّهم الأكثر تأثُّرًا، وقد يسأل العديد منهم أنّ هل علينا أن نبقى سويًا للحفاظ على أطفالنا من الضياع؟ لكن للأسف في أغلب الحالات يكون الحل الوحيد للأهل هو الانفصال، وتباعًا تبدأ المشكلات الحقيقية بالحصول على وصاية الأطفال والطريقة التي سيتقبل بها الأطفال انفصال والديهم والحياة الجديدة التي يتوجب عليهم التأقلم عليها، وفيما يأتي بيان لبعض آثار الطّلاق على الأطفال:[٤]

  • بعض الأطفال يواجهون تأنيب النفس بسبب طلاق والديهم، فيظنون بأنهم السبب وراء انفصالهم، وقد يتجه تفكيرهم بأنهم قد أساؤوا التصرف.
  • يجد الأطفال أنفسهم أمام خيار صعب للتأقلم والعيش في منزل جديد، أو بالتنقل بين منزلين، وأن والديهم توقفوا عن حبهم لهم؛ بسبب تركه والسكن في منزل آخر، وقد يكون من أصعب الخيارات على الأطفال بعد طلاق الوالدين.
  • يلوم المراهقين أحد الوالدين أو قد يكرهون أحدهما أو كلاهما بسبب الطلاق، وفي الغالب تنتابهم نوبات من الغضب والكره تجاه المجتمع كاملًا، فهي فترة عُمرية صعبة يحتاج فيها المراهقين إلى الشعور بالأمن والاستقرار ولا يتوجب عليهم مواجهة مشكلات تتعلق بالأسرة كانفصال والديهم.
  • يفقد الأطفال التواصل مع أحد الوالدين في الغالب، وفي أغلب الحالات يكون الاتصال الأقل مع الأب، وقد أثبتت الدراسات أن الأم بعد الطلاق تُصبح متساهلة أكثر في تربية الأبناء، ويُصبح الأبناء أقل تجاوبًا وتربية بسبب غياب دور الأب في حياتهم.
  • قد لا يكون الطلاق بحدّ ذاته هو المشكلة على الأطفال، بل توجد مشكلات أكبر، منها تغيير مكان السكن والمدرسة وفقدانهم لأصدقائهم ومحاولة التأقلم مع الحال الجديد للسكن والأصدقاء والمدرسة.
  • يرتبط العديد من الآباء والأمهات مع أزواج آخرين بعد الطلاق، وهو أمر صعب جدًا على الأطفال أن يجدوا والدهم أو والدتهم يُشاركون حياتهم مع شخص آخر.
  • يُعاني أغلبية الأطفال من مشاكل نفسية بعد طلاق والديهم تتعلق بالاكتئاب والقلق والتوتر، كما أن الطلاق يرفع الستارعن مشاكل تتعلق بالتكيّف مع الحالة الجديدة التي وُضع الأطفال فيها.
  • يؤثر الطلاق على الآداء الأكاديمي للأطفال في المدرسة وعلى تحصيلهم العلمي ورغبتهم في الدراسة وتحقيق نتائج مُميزة، وفي الغالب يتراجع التحصيل العلمي للأطفال وقد يُصبحون أكثر ميول للعنف مع أصدقائهم وأقرانهم في الغرفة الصفية.


آثار الطلاق على الرجال

يعد الطلاق من أصعب التجارب التي قد تمر بها أي عائلة، وقد يكون تأثيره على الرجل كبير جدًا في الغالب أكثر من تأثيره على المرأة، ويرجع السبب في ذلك لقدرة لمرأة على التأقلم أسرع من الرجل، خاصةً إذا ما بادرت هي بطلب الطلاق، فالنساء لديهن حسّ أعلى من الرجال في معرفة وملاحظة المشكلات في العلاقة، إذ إن المرأة تُكمل حياتها بعد الطلاق بقوة وقد تنجح في حياتها العملية، أما الرجل فيحتاج إلى مساعدة للتغلب على إنهاء العلاقة ثم البحث عن علاقة جديدة أو الاكتفاء بالتجارب السابقة وعدم البحث عن الجديد. لا نستطيع تجاهل أن الطلاق يؤثر على كلا الشخصين والأبناء، لكن في بعض الحلات يكون هو الحل الأنسب لإنهاء مشاكل عديدة وعلاقة غير صحية، أما ما بعد الطلاق فيشعر الطرفان بعدة مشاعر متداخلة لبعض الوقت حتى يصل الجميع إلى الراحة وإكمال مسيرة الحياة، ففي البداية يكون الشعور بالخوف من الخطوة التي يقدمون عليها، ثم الحزن والقلق والاكتئاب لبعض الوقت والغضب، ثم يصل الطرفان لمرحلة الراحة وبدء حياة جديدة.[٥]

تكمن سعادة الرجال في الاستقرار والزواج، كما أن صحتهم تصبح أفضل ما يكون خلال الزواج، فالزوجة تهتم بصحة زوجها ومتابعته بالطعام الجيد وتذكيره بمواعيد الطبيب وما عليه أن يفعله ليُحافظ على صحته، إلا أن الرجل بعد الطلاق يميل للتدخين واتباع بعض العادات الصحية السيئة التي قد تُسبب له بعض الأمراض، ويصابون الرجال ببعض الأمراض النفسية بعد الطلاق كالاكتئاب وغيره، والكثير منهم يميلون للانتحار، فقد أُجريت تجربة على الرجال والنساء المتزوجين بالنوم في غرف منفصلة، فقد وُجد أن الرجال عانوا من صعوبة في النوم بعيدًا عن زوجاتهم لكن النساء نمن براحة تفوق الأيام السابقة في ذات السرير مع أزواجهم. أما عن الارتباط مرأة أُخرى بعد الطلاق فقد وُجد بأن الرجال يبحثون عن زوجات بعد الطلاق أكثر من النساء، فالنساء في الغالب لا يعاودن تجربة الزواج إلا القليل منهن، لكن الرجل لا يستطيع العيش دون شريكة لحياته، لذا يبحث عن أُخرى بأقرب فرصة، فقد يعتمد الرجل على زوجته أكثر من الناحية العاطفية لذا يحتاج للزواج، وقد نجد أن أكثرهم من النوع الذي لا يمتلك الكثير من الأصدقاء ولا يعتمدون على الأصدقاء من حولهم للمساندة بعد الطلاق، لذا يلجؤون إلى الزواج.[٦]


المراجع

  1. Michele Vrouvas, "The Effects of Divorce on Society"، info.legalzoom, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  2. Neil J. Diamant‏ (2000), Revolutionizing the Family: Politics, Love, and Divorce in Urban and Rural China, 1949–1968, California : University of California Press, Page 157. Edited.
  3. Jemy Gatdula (11-8-2017), "Divorce and its damaging effect on children and society"، bworldonline, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  4. Amy Morin, LCSW (14-9-2019), " The Psychological Effects of Divorce on Children "، verywellfamily, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  5. Anna-Sofie Hickson (21-7-2017), "The Effects of Divorce on Women & Men"، oureverydaylife, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  6. Elizabeth Aura McClintock (19-12-2014), "Why Breakups Are Actually Tougher on Men"، psychologytoday, Retrieved 18-10-2019. Edited.