آثار الضرب على الأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:١٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
آثار الضرب على الأطفال


الإنسان يمر في حياته بمراحل عديدة، أولها الطفولة، حيث لا إدراك، ولا خبرة، ولا معرفة سابقة، ولا تجربة، وحيث الفضول، والاكتشاف، والتمرد على الأميّة، والنهوض إلى المعرفة. وأكثر ما يتعلم منه الأطفال في سنيهم الأولى: الصورة والحس، فإذا ما عاش الطفل في جوٍّ أسريٍّ خال من الألفة والمودّة والسَّكينة والرحمة، سينعكس ذلك سلبا على تصرفاته، وإذا ما أحسن الأهل تنشئة أطفالهم، فإن ذلك سينعكس عليهم كذلك لكن بالإيجاب، فإذا عومل الطفل بعدوانية سيقابلها بذات السلبية، وكل طفل يمر بمرحلة الاكتشاف وفضول التجربة، ويخالط غير محيط أسرته من الناس مما ينعكس عليه سلوكيًا وأخلاقيًا، مما يقذف الحيرة في قلوب الأهل ما الأسلوب التربوي الأنجع لقطع تلك الظاهرة السلبية التي بدأوا يلمسونها في طفلهم، ونسبة كبيرة من الأهالي أول ما يندفعون إليه لتأديب أبنائهم الضرب، وهو أسلوب تربوي لا يلجأ إليه إلا للضرورة، وبحدود معقولة لا تزيد الضرر بدلاً من أن ترفعه، وقد حث ديننا الشريف على ألا يلجأ لهذا الأسلوب في سني الأطفال الأولى، وأن يلجأ لأساليب أخرى عديدة وأعظم فائدة، وأجلب ثمارًا من هذا الأسلوب، وللضرب آثار كثيرة في الأطفال، نجملها في الآتي:

أولا: إضعاف ثقتهم بأنفسهم: خاصة فيما لو كان الأمر أمام غيره من أقرانه أو من هم أكبر منهم سنًا، وبشكل أخص إذا كان أمام من يقدرونهم ويحترمونهم، أو كان ضاربهم له مكانة عندهم، فإن هذا سيؤدي إلى ضعف في شخصية الطفل، فلا يثق في نفسه، وويؤثر سلبًا في قراراته بأنها ستبقى مهتزة دائمًا.

ثانيا: يؤدي إلى اضطراب في شخصيتهم: تجد الطفل الذي يضرب باستمرار وتبريح مرتبكًا، مضطربًا، خائفًا، فاقدًا للأمان، منعزلًا عن غيره، متقلِّبًا في طباعه، يحمل في نفسه احتقانًا وعدواناً على من هم حوله، ربما دفعه بعد للتنمُّر على من هم دونه، والتمرُّد على من هم فوقه سلطة وقوة، في أول فرصة يتمكّن من ذلك.

ثالثا: أضرار نفسية وجسدية، قد تؤثر في آدائه الدراسي كذلك، وغير لك من أمور قد يصعب معالجتها، ويعز على المستدرك استدراكها، قد تستدعيه للندم حين لا ينفع الندم.

رابعا: اختلال في موازين الأمور لدى الطفل، وحرمانه من ملذات كثيرة بسبب تكريس القلق وتأجيج التوتر في شخصيته، فقد يصبح يتحسّب لأمور في حقيقتها عادية ويسيرة، فيحملها فوق طاقتها، ويفترض في نفسه أنه سيُضرب فيما لو فعلها، وواقع الأمر خلاف ذلك، وهذا خطير جدا فيما لو زاد عن حده لدى الطفل، فإنه إذا استمر بالحدة نفسها، سيؤدي إلى استمرارية هذه الطباع لديه حتى يكبر.

خامسًا: بناء حواجز قلبية بين الضارب وبين الطفل الذي ضربه، فإنه سيفقد مودته له، وسيفقد الأمان معه، وكذلك ثقته به، ورغم ذلك قد لا يحظى بالثمرة التي كان يتأمل أن يتوصل إليها حين قام بضربه، بل ربما انعكس عليه بالضد..